تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وهذه نسخة مرسوم كريم في المعنى ، بل هو أصرح في ذلك ممّا قبله ، كتب به عند ظهور الفرنج اللوساريّة والشوال بالبحر ، من إنشاء الشيخ بدر الدين بن حبيب ( 1 ) الحلبيّ ( 2 ) ، وهو وإن لم يكن عن السلطان فإنه في معناه ؛ لقيام النائب بالمملكة قيام السلطان الذي استنابه ، وهو : المرسوم بالأمر العالي أعلاه اللَّه تعالى ، لا زالت مراسمه النافذة تبلَّغ أهل العصابة المحمّدية غاية الآمال ، وأوامره المطاعة تقضي بكسر اللَّوساريّة وشين الشوال ، أن تتقدّم العساكر المنصورة بالمملكة الطَّرابلسيّة أيد اللَّه تعالى عزائمهم القاهرة ، وأذلّ بسيوفهم الطائفة الكافرة ، بارتداء ملابس الجهاد ، والتّحلَّي بمرارة الصّبر على اجتلاء الجلاد ، وأن يجيبوا داعي الدّين ، ويكفّوا أيدي المعتدين ، ويفوّقوا سهامهم ، ويجعلوا التّقوى أمامهم ، ويشرعوا رماحهم ، ويحملوا سلاحهم ، ويومضوا بروق السيوف ، ويرسلوا نبال الحتوف ، ويهدموا بنيان الكفّار ، ويطلعوا أهلَّة القسيّ بمدّ الأوتار ، ويهضموا جانب أهل العناد ، ويقابلوا البحر بملء بحر من الجياد ، ويناظروا أمواجه بأمواج النّصال ، ويقاتلوا الفرقة الفرنجيّة أشدّ القتال ، ولا يهملوهم بالنهار ولا بالليل ، ويعدّوا لهم ما استطاعوا من قوّة ومن رباط الخيل ، وينوّروا بمصابيح الرّباط في سبيل اللَّه ظلام الدّجنّة ، وأن يصابروا ويصبروا ، فإذا استنفروا فلينفروا ، ويبالغوا في الغدوّ والرّواح ليبلَّغوا الرّعيّة من الأمن أمانيها . فقد قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها » . ويعتمدوا على القريب المجيب ، ويجتهدوا في كسر أصلاب أهل الصّليب ، وينافسوا في أمر الآخرة ويدعوا الدنيا ، ويقاتلوا لتكون كلمة اللَّه هي
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية : « بدر الدين حبيب » ، ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) هو أبو محمد وأبو طاهر الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب بن عمر بن شويخ بن عمر ، الدمشقي الأصل ، الحلبي ، كان أبوه محتسبا بحلب . ولد الحسن سنة 710 ه ، ونشأ محبا في الآداب ، وأخذ عن ابن نباتة وغيره . له كتاب « درّة الأسلاك في دولة الأتراك » يدل على اطلاع زائد واقتدار على النظم والنثر . توفي سنة 779 ه . انظر الدرر الكامنة ( ج 2 ص 29 - 30 ) وكشف الظنون ( ج 1 ص 737 ) والأعلام ( ج 2 ص 209 ) .