تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الصّنف الرابع ( من الكتب السلطانية الكتب في الحثّ على لزوم الطاعة وذمّ الخلاف ) قال في « موادّ البيان » : طاعة السلطان والانقياد إليه ، والرجوع إلى رأيه والاعتماد عليه ، أبدى الأسباب ، في استمرار الاتّساق والاستتباب ، وهي فرض أوجبه اللَّه تعالى . فقال : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 1 ) ولا تصح مملكة ولا تدوم دولة إلَّا بأمرين ؛ أحدهما عدل السلطان ، والآخر طاعة الرّعيّة له ، فمتى ارتفع أحدهما ، فسد السّائس والمسوس ، ولم تزل ملوك الأزمنة يقدّمون إلى الرعايا لزوم الطاعة ، والاعتصام بحبل الشريعة والنّهي عن مفارقة الجماعة . قال : والرسم فيها أن تفتتح بالحمد للَّه على النّعم ، في تأليف قلوب أهل الدّين ، وجمع كلمة الموحّدين ، ورعاية أهوائهم إلى الاتّفاق ، وصيانة عصاهم عن الانشقاق ، والصلاة على رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والتنبيه على فضائل الطاعة ، فإنها العروة الوثقى ، والمعقل الذي لا يرقى ، والحصن الحصين ، والكنف الأمين ، والحمى الأمنع ، والمرقب الأرفع ، وأنّ من حافظ عليها فاز وسلَّم ، وربح وغنم ، ومن فارقها خسر وخاب ، ونكب عن سبيل الصّواب ، وإيضاح ما في سبيل الطاعة من اتّفاق الكلمة ، وانتظام شمل الأمة ، وشمول الخيرات ، وعموم البركات ، وعمارة البلاد ، وصلاح العباد ، وما في المشاققة من الفساد العام ، العائد بانتثار النّظام ، وانبتات الحبل ، وتفرّق الشّمل ، واجتثاث الأصل ، وطموس الديار ، وصيال الأشرار ، وانقماع الأخيار ، وتوالي الفتن التي لا تصيب الظالم خاصّة دون العادل ، ولا المشاقق دون الموافق ، وحلول النّوائب المزيلة للنعم ، واتباع ذلك بما يجب من إعذار وإنذار ، وترهيب وترغيب ، وتذكير وتبصير ، ووعظ وتخويف ، وبعث العلماء الحصفاء ، على ردع الجهلاء السّخفاء ، وتنبيه أهل
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 ، الآية 59 .