تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الانتعال بجماجم الأبطال فوارسها ، والجيوش قد كاثرت النجوم أعدادها ، وسار بها للهجوم على أعداء اللَّه من الملائكة الكرام أمدادها ، والنفوس قد أضرمت الحميّة للدّين نار غضبها ، وعداها حرّ الإشفاق على ثغور المسلمين عن برد الثغور وطيب شنبها ، والنّصر قد أشرقت في الوجود دلائله ، والتأييد قد ظهرت على الوجوه مخايله ، وحسن اليقين باللَّه في إعزاز دينه قد أنبأت بحسن المآل أوائله ، والألسن باستنزال نصر اللَّه لهجة ، والأرجاء بأرواح القبول أرجة ، والقلوب بعوائد لطف اللَّه بهذه الأمة مبتهجة ، والحماة وما منهم إلَّا من استظهر بإمكان قوّته وقوّة إمكانه ، والأبطال وليس فيهم من يسأل عن عدد عدوّه بل عن مكانه ، والنّيّات على طلب عدوّ اللَّه حيث كان مجتمعة ، والخواطر مطمئنة بكونها مع اللَّه بصدقها و « من كان مع اللَّه كان اللَّه معه » ، وما بقي إلَّا طيّ المراحل ، والنزول على أطراف الثّغور نزول الغيث على البلد الماحل ، والإحاطة بعدوّ اللَّه من كل جانب ، وإنزال نفوسهم على [ حكم ] ( 1 ) الأمرين [ الآخرين ] ( 2 ) ، من عذاب واصب وهمّ ناصب ، وإحالة وجودهم إلى العدم ، وإجالة السّيوف التي إن أنكرتها أعناقهم فما بالعهد من قدم ، واصطلامهم على ما بأيدي العصابة المؤيّدة بنصر اللَّه في حربها ، وابتلاؤهم من حملاتها بريح عاد التي تدمّر كلّ شيء بأمر ربّها ، فليكن مترقّبا طلوع طلائعها عليه ، متيقّنا من كرم اللَّه استئصال عدوّه الذي إن فرّ أدركته من ورائه وإن ثبت أخذته من بين يديه ، وليجتهد في حفظ ما قبله من الأطراف وضمّها ، وجمع سوائم الرعايا من الأماكن المخوفة ولمّها ، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه من مسالك الأرباض المتطرّفة ورمّها ، فإن الاحتياط على كل حال من آكد المصالح الإسلامية وأهمها ، فكأنّه بالعدوّ وقد زال طمعه ، وزاد ظلعه ، وذمّ عقبى مسيره ، وتحقّق سوء منقلبه ومصيره ، وتبرأ منه الشيطان الذي دلَّاه بغروره ، وأصبح لحمه موزّعا بين ذئاب الفلا وضباعها ، وبين عقبان الجوّ ونسوره ، ثقة من وعد اللَّه وتمسّكا منه باليقين ، وتحققا أن اللَّه ينصر من ينصره والعاقبة للمتقين .
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية .