تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الشريفة ، وكتب الجواب الشريف عن ذلك بما ستحيط به العلوم الكريمة ، وعاد بذلك إلى خدمة مولانا ملك الأمراء أعزّ اللَّه أنصاره . والمملوك مملوك مولانا ملك الأمراء عزّ نصره ، ومحبّه القديم ، والمعترف بإحسانه وصدقاته ، ويسأل تشريفه بالمهمّات والخدم ، أنهى ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى . وفي جواب بقيّة النّوّاب بالممالك الشامية ، كنوّاب السلطنة بحماة وطرابلس وصفد والكرك ، ومقدّم العسكر بغزّة ، يكتب : وينهي بعد رفع دعائه ، وإخلاصه في محبّته وولائه ، واعترافه بإحسان مولانا وآلائه ، أنّ المثال العالي - أعلاه اللَّه تعالى - ورد على المملوك على يد فلان ، فقبّله المملوك ، وأحسن في تلقّيه السّلوك وفرح بما دلّ عليه من عافية مولانا وسلامته ، وصحّة مزاجه المحروس ، وحمد اللَّه تعالى على ذلك ، وانتهى إلى ما أشار إليه ، من تجهيز المطالعة الكريمة إلى الأبواب الشريفة ، شرّفها اللَّه تعالى وعظَّمها ، وفهم المملوك ذلك ، وامتثل ما أشار إليه بالسّمع والطاعة ، ووقف في خدمتها عند العرض على المسامع الشريفة ، وأحاطت العلوم الشريفة بمضمونها ، وكتب الجواب الشريف عن ذلك بما سيحيط به علم مولانا ، وقد عاد فلان بالجواب الشريف وبهذه الخدمة ، وحمّله المملوك من السّلام والشوق والدعاء والولاء وتقبيل الأرض ما يبديه لمسامع مولانا . والمملوك يسأل إحسانه الإصغاء إلى ذلك ، والتشريف بمراسيمه وخدمه ، ليبادر إلى قبولها . واللَّه تعالى يؤيّده ويحرسه بمنّه وكرمه . وعلى قياس ذلك في غير هذه من المكاتبات بحسب ما تقتضيه رتبة كلّ واحد من أصحابها . الضرب الثاني ( من الأجوبة ما يفتتح بورود المكاتبة مصدّرا بلفظ : وردت أو وصلت أو وقفت على المكاتبة ، وما أشبه ذلك ) مثل أن يكتب : ورد المثال الكريم الفلانيّ ، وذكر سلامته أحلى من ذكر الأوائل ، وقد تطرّز منه طرازا أشرف من طراز الغلائل ، وما سكن القلب إلى شيء