آخرها ، قال : وسؤاله من الصّدقات العميمة ، إمداده بمراسيمه الكريمة وخدمه ، ليفوز بقضائها ، ويبادر إلى امتثالها ، والمملوك مملوكه وعبد بابه الشريف .
المرتبة الثانية - أن يعبّر عن الكتاب الوارد بالمثال العالي بدون الكريم
، وذلك مع الابتداء بلفظ « يقبّل الأرض » وينهي بعد ابتهاله إلى اللَّه تعالى ، والابتداء بيقبّل الأرض بعد رفع دعائه ، ويقبّل الأرض ، بالمقرّ الشريف ، ويقبّل الباسط الشريف . فأما مع يقبّل الأرض بعد ابتهاله ، فالأمر على ما تقدّم في جواب المكاتبة قبلها ، إلَّا أنه يقتصر على المثال العالي دون الكريم كما تقدّمت الإشارة إليه . وأما مع يقبّل الأرض بعد رفع دعائه ، فإنه يقول بعد تكملة الصّدر : ورود المثال العالي أعلاه اللَّه تعالى على يد فلان ، فقبّله حين قابله ، ووقف على ما تضمّنه من كيت وكيت ، وفرح بما دلّ عليه من عافية المخدوم ، وحمد اللَّه تعالى وشكره على ذلك ، وفهم ما أشار إليه من كيت وكيت ، ويجاوب عنه ، ثم يقول :
والمملوك يسأل إحسان المخدوم بتشريف المملوك بمهمّاته ومراسيمه ليفوز بقضائها ، فإنّ المملوك وقف المالك ، طالع بذلك ، واللَّه تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه ، أو نحو ذلك . وأما مع يقبّل الأرض بالمقرّ الشريف ، ويقبّل الباسط الشريف ، فإنه يقال ورود المثال العالي أيضا ، وربما قيل ورود مثاله العالي . وقد يقال المشرّف الكريم العالي على ما تقتضيه رتبة المكتوب إليه ، ويرتضيه المكتوب عنه ، والباقي على نحو ما تقدّم .
المرتبة الثالثة - أن يعبّر عن الكتاب الوارد بالمشرّفة
، على التأنيث ، وذلك مع يقبّل الباسطة ويقبّل اليد . ويختلف الحال في ذلك بحسب المراتب ، فيقال :
يقبّل الباسطة وينهي ورود المشرّفة الكريمة ، ومع اليد الشريفة والكريمة ، والعالية ، وفي معنى ذلك يخدم إذا كتب بها ، وكذلك أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقرّ الكريم ، وإن كان المكتوب عنه يكنّي عن نفسه بنون الجمع المقتضية للتعظيم .
ثم يقول في كلّ منها : فقبّلها المملوك حين قابلها ، ووقف على ما تضمّنته من محبّته ومودّته ، وفهم ما شرحه من أمر كيت وكيت ، ويجاوب عنه ، ثم يقول : والمستمدّ من محبّته تشريف المملوك بمراسيمه ومشرّفاته وخدمه ، ليفوز بقضائها ، ويبادر
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 214
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢١٤