تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
آخر : لا زالت رحى حروبه على أعدائه تدار ، وأسنّة رماحه تنادي الأعداء البدار البدار ، وجنوده تقاتل سفرة الوجوه إذا قاتل الأعداء في قرى محصّنة أو من وراء جدار . آخر : لا زالت أعلام النصر معقودة بأعلامه ، وجواري اليمّ السعيد معدودة من خدّامه ، وسطور البأس والكرم مثبتة إما بأقلام الخطَّ من رماحه وإمّا برماح الخط من أقلامه . آخر : لا زالت الأعنّة والأسنّة طوع يمينه وشماله ، والآمال والأحوال تحت ظلال كرمه وكرم ظلاله ، والسيوف والأقلام ، هذه جارية بعوائد بأسه ، وهذه جارية بعوائد نواله . آخر : ولا زالت وجوه النضر تتراءى في مرآة صفاحه ، وثمار النّصر تجتنى من أغصان رماحه ، ولا برح السيف والقلم يتباريان في ضرّ الأعداء ببأسه ونفع الأولياء بسماحه - وإن كان المكتوب إليه وزيرا ربّ سيف ، كتب بعد الأميريّ « الوزيري » . وإن كان وزيرا ربّ قلم ، كتب قبل الفلاني أيضا « الصاحبيّ » . وإن كان من أعيان الكتّاب : ككاتب السّرّ وناظر الخاصّ وناظر الجيش وناظر الدّولة وكتّاب الدّست ونحوهم ، كتب بدل الأميري « القضائيّ » ثم يكتب للجميع بعد الوزيري أو القضائي ، العالميّ ، العادليّ ، الممهّديّ ، المشيّديّ ، المالكيّ ، المخدوميّ ، المحسنيّ ، الفلاني ، أسبغ اللَّه تعالى ظلاله ومدّها ، وشيّد به مباني الملك وشدّها ، ووهب الأيام منه هبة لا تستطيع الليالي ردّها ، وينهي كيت وكيت . دعاء آخر : يليق بهذه المكاتبة ، يقال بعد تكملة الألقاب ، ولا زالت أقلامه تروّع الأسد في آجامها ، وتزيد على الغيوث في انسجامها ، وتعلَّم الرّماح الإقدام إذا نكصت لإحجامها ، وينهي . آخر : ولا زالت الدّول مشيّدة بتصريفه ، مجدّدة لتشريفه ، مؤيّدة بين صرير القلم وصريفه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 189 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين