يكتب : يقبّل الأرض التي هي ملجأ العفاه ، وملثم الشّفاه ، ومحلّ الكرم الذي لا يخيب من اقتفاه ، ومقصد الراجي الذي إذا عوّل عليه كفاه ، وينهي كيت وكيت » . ودونه « يقبّل الأرض ويدعو لها ( 1 ) ، مثل أن يكتب : يقبّل الأرض لا زالت محروسة الرّحاب ، هامية السّحاب ، فسيحة الجناب ، لمن أناب ؛ وينهي كيت وكيت » .
وجرى في « التثقيف » ( 2 ) على الترتيب المتقدّم في المرتبة الأولى والثانية والثالثة والرابعة على ما تقدّم في المراتب الخمس السابقة ، وجعل المرتبة الخامسة « يقبّل الأرض » مع وصفها على ما تقدّم في الدّستور المنسوب لبعض بني الأثير مع العنونة بالباب العالي ، وجعل « يقبّل الأرض بالمقرّ الشريف » مرتبة سادسة مع العنونة بالباب العالي أو المقرّ الشريف .
وفي غير هذه الدّساتير ما يخالف بعض ذلك في الترتيب والتقديم والتأخير ، وفي بعض الدّساتير بعد تقبيل الأرض تقبيل العتبات ، مثل أن يكتب : يقبّل العتبات الكريمة ، لا برحت مطلع السّعود ، ومنبع الجود ، ومهيعا للمقام المحمود . أو : يقبّل العتبات الكريمة ، لا زالت الأفلاك تتمنّى أنها بها تحفّ ، وأنها لنجومها إليها بحوض الوالدين ( ؟ ) تزف . أو : يقبّل العتبات الكريمة ، لا زالت الآمال بها مطيفة ، والسّعود لها حليفة ، وسعادتها لاستخدام كلّ ذي إلمام مضيفة .
ولا يخفى أنّ بعض هذه الاختيارات غير محكم الأساس ، ولا موضوع على أصل يقتضي صحة الترتيب فيه ، بل الكثير من ذلك راجع إلى التشهّي ، كلَّما تقدّم متقدّم في دولة من الدّول أحبّ أن يؤثر مخالفة غيره ، ويجعل له شيئا يحدثه لينسب إليه ولا يبالي وافق في ذلك غرضا صحيحا أم لا ، وقلّ من يصيب الغرض في ذلك .
هامش
( 1 ) هذه المرتبة تقدمت قبل بأسطر إلَّا أن يكون انحطاطها من حيث صيغة الدعاء . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 180 من هذا الجزء من صبح الأعشى .