تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
آخر : لا زالت الدنيا ببقائه مجمّلة ، والعلياء لا رتقائه مؤمّلة ، والنّعم على اختلافها جواهر مكمّلة ، وينهي . قلت وربما أتي بصورة الإنهاء مسجوعة أيضا ، مثل أن يكتب : وينهي بعد تعبّده بولائه ، وقيامه بحقوق آلائه . أو وينهي بعد دعاء يقوم بوظائفه ، وولاء يتردّى بمطارفه . أو ينهي بعد رفع أدعيته ، وقطع العمر في موالاته وعبوديّته ، ونحو ذلك . وعلى ذلك جرى في « عرف التعريف » إلَّا أنّ الغالب في كتابة أهل الزمان إهماله . والعنوان إن قصد تعظيمه : الباب العالي ، بألقاب الباب الكريم في المكاتبة قبلها ، إلَّا أنه يحذف منها الكريم ، وإن لم يقصد تعظيمه فالمقرّ الشريف بالألقاب التي في صدر الكتاب . وصورة وضعه في الباب العالي على ما تقدّم في الباب الكريم : أن يأتي به في سطرين كاملين من أوّل عرض الدّرج إلى آخره ، كما في هذه الصورة : المقرّ الشريف ، العاليّ ، المولويّ ، الأميريّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العادليّ ، المؤيّديّ ، الذخريّ ، الظَّهيريّ ، المسنديّ ، الزّعيميّ ، المالكيّ ، المخدوميّ ، السيفيّ ، أعزّ اللَّه تعالى أنصاره أمير حاجب بالشام المحروس . والعلامة في هذه المكاتبة « المملوك فلان » بقلم الرقاع ، بأسافل الكتاب ، مقابل إن شاء اللَّه تعالى . واعلم أنّ هذه المراتب الخمس هي الدائرة في المكاتبات بين كتّاب زماننا بمملكة الديار المصريّة وما جرى على نهجها ، والمعنى في ترتيبها على هذا الترتيب أنه في المرتبة الأولى منها حذف الدعاء والثناء المقتضيان للدّالَّة من المكتوب عنه على المكتوب إليه ، واقتصر على اليسير من الكلام دون الكثير الذي فيه سآمة المكتوب إليه واضجاره ، عند قراءة الكتاب ، وعنونت بالفلاني كالسّيفيّ ونحوه ، من حيث إنه لقبّ مؤدّ إلى رفعة ، وأتي فيه بمطالعة المملوك فلان ، إشارة إلى التصريح بالرقّ والعبوديّة من المكتوب عنه للمكتوب إليه مع إقامته في مقام الرّفعة بذكر لقبه المؤدّي إلى رفعة قدره - وفي المرتبة الثانية أتي فيها بالفلانيّ داخل المكاتبة دون العنوان فكانت أنزل مما قبلها ، من حيث إنّ العنوان ظاهر وباطن