المكاتبة خفيّ والظاهر المؤدّي إلى الرفعة أعلى من الخفيّ من ذلك ، وأتي بالدعاء فكانت أنزل رتبة من التي قبلها لما تقدّم من أنّ الدعاء فيه معنى الدالَّة ، واجتنب فيه السجع من حيث إنّ في الإتيان به تفاصحا على المكتوب إليه ، وعنون بالأبواب إشارة إلى شرف محلّ المكتوب إليه من حيث الإشعار بأن له أبوابا يوقف عليها ، وجعلت دون المرتبة الثانية ( 1 ) من حيث إنّ العنونة في المرتبة الأولى باللَّقب المؤدّي إلى الرّفعة مع دلالته على الذات . وفي الثانية عنون بالأبواب الموصّلة إلى محلّ الشخص ، ولا يخفى أنّ ما دلّ على نفس الشّخص أعلى مما هو موصّل إلى محلَّه ، وأتي فيها بمطالعة المملوك فلان إشارة إلى التصريح للمكتوب إليه بالرّقّ والعبوديّة كما تقدّم في المرتبة الأولى . وفي المرتبة الثالثة حذف منها الفلاني المؤدّي إلى الرّفعة من داخل المكاتبة فكانت أنزل من التي قبلها فأتي فيها بذلك ، وأتي بالدعاء مسجوعا فكان أنزل مما قبله لما في السجع من التفاصح على المكتوب إليه ، وأسقط من عنوانه مطالعة المملوك فلان فكان أنزل من حيث إنّه لم يقع فيه تصريح برقّ وعبوديّة كما في المرتبة الأولى والثانية . وفي المرتبة الرابعة بقي الصّدر على حاله وعنون فيها بالباب بلفظ الإفراد ، فكانت أنزل مما قبلها ، من حيث إنّ الإفراد دون الجمع بدليل أنه بعض من أبعاضه . وفي المرتبة الخامسة قيل : يقبّل الأرض بالمقرّ ، يعني مقرّ المكتوب إليه ، فكانت أنزل مما قبلها من حيث إشعار ذلك بالقرب من محلَّه بخلاف « يقبّل مطلق ( 2 ) الأرض » فإنه لا ينحصر في ذلك ، ثم إن عنونت بالباب العالي مجرّدا عن الكريم ، كانت أنزل مما عنون فيه بالكريم لما جرى عليه الاصطلاح من رفعة رتبة الكريم العالي على العالي المجرّد عن الكريم ، على ما تقدّم في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة ، وإن عنونت بالمقرّ الشريف فهي على انحطاط الرتبة عمّا قبلها من حيث
هامش
( 1 ) لعله : « دون المرتبة الأولى » ، ومراده أن العنونة بالأبواب أقل من العنونة بالألقاب للعلة التي ذكرها . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) مراده : يقبل الأرض بغير أن يتقيد بالمقرّ . حاشية الطبعة الأميرية .