تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال في « التثقيف » ( 1 ) : وبهذه المكاتبة يكتب عن أكابر أمراء الديار المصريّة إلى نائب الشام وحلب فيما أظنّ . قال : وكذلك كان يكتب المقرّ العلائيّ بن فضل اللَّه كاتب السرّ الشريف إلى المشار إليه ، يعني نائب حلب ، إلَّا أنه كان يكتب له العلامة أسفل الكتاب دون أعلاه . قلت : وعلى هذا يكون للعلامة في هذه المكاتبة رتبتان ، إن عظَّمه كتب له العلامة على سمت يقبّل ، وإلَّا ففي أسفل الكتاب ، ومن ثم ذكرت قول صاحب « التثقيف » هنا وإن كان محلَّه رتب المتكاتبين على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . المرتبة الثالثة - أن لا يكتب في أوّل المكاتبة عن يمين أسفل البسملة الفلانيّ ويأتي بذكر الدّعاء والثناء مسجوعا ، مثل أن يكتب بعد البسملة ولقب المكتوب عنه الذي هو الملكيّ الفلاني « يقبّل الأرض » وينهي بعد رفع دعائه ، وإخلاصه في محبّته وولائه ، واعترافه بإحسان مولانا وجزيل آلائه ، أنّ الأمر كيت وكيت ، والمملوك يسأل إحسان مولانا ، أو صدقات مولانا ، أو إحسان المخدوم ، أو صدقاته في كيت وكيت ، ثم يقول : والمملوك فهو مملوك مولانا ومحبّه ، والداعي لإحسانه ، ويسأل تشريفه بمراسيمه وخدمه ، وقد جهّز المملوك بهذه العبوديّة فلانا ، أو مملوكه فلانا ، وحمّله من الدّعاء والولاء ما ينهيه من لسانه ، ويعرب عنه ببيانه ، أو وقد حمّله المملوك ما يقوم عنه به في إنهائه ، من رصف الأدعية ، ووصف الأثنية ، والمملوك يسأل الإصغاء إليه ، والتشريف بالمراسيم العالية والخدم الكريمة ، ليفوز بإقبالها ، ويبادر إلى امتثالها ، طالع بذلك ، أو أنهى ذلك ، أو والمملوك يستعرض المراسيم العالية ، والخدم الكريمة المتوالية ، ليتشرّف بقضائها ، ويتشوّف إلى إمضائها .
هامش
( 1 ) الكتاب للقاضي تقي الدين ابن ناظر الجيش . انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء من صبح الأعشى .