تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من بحر ، ويجري مع أبي بحر ، ويجمع إسناده بين الجامع والمسند ، وينشد من بدائع حفظه ما يؤثر يد المسند ، شجرة علم تؤتى كلّ حين أكلها ، ومزنة فضل تجود ما نخشى بخلها ، وضالَّة أدب يقلّ لها أن يجعل القارت ( 1 ) جعلها ، فات عنّا ، فأتعب وعنّى ، فهل معين على دواء إن نحن لسعنا ، أو سبيل إلى ما يفيدنا من الكلام فنحن في حروف تجيء بغير معنى ، وإن الأمر كذا وكذا . ومنها - أن تفتتح المكاتبة بلفظ : كتبت . كما كتب أبو زيد الفازازي : كتبت - كتب اللَّه للأخ الأبرّ الأوفى ، والفاضل الذي آثار مآثره لا تخفى ، مجدا هامي الرّبابة ، سامي الرابة ، وذاكرا منتحلا بالإطالة والإطابة ، وقرن أعماله بالقبول ودعواته بالاستجابة - من مكان كذا ، ولا جديد بيمن اللَّه تعالى إلَّا صنعه الجميل ، ولطفه العريض الطويل ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، حمدا يؤمّن آلاءه من التغيير والتبديل ، والأمر على كذا وكذا . ومنها - أن تفتتح المكاتبة بكناية عن المكتوب إليه من لقب ونحوه ، كما كتب أبو المطرّف بن عميرة لبعض الرؤساء : الجناب الرّياسيّ أدام اللَّه اعتلاءه وحرس مجده وسناءه . صدرت هذه الخدمة إليه من فلانة ، ولا مزيد على ما يجب لجلاله من التعظيم ، ولفضله من التقديم ، ولآلائه من الشّكر العميم ، وإنّ الأمر كذا وكذا . وكما كتب أبو بكر ( 2 ) بن عيسى شافعا في أنصاريّ :
هامش
( 1 ) المسك القارت والقرّات : أجفّ المسك وأجوده ؛ قال ( طويل ) . يعلّ بقرّات ، من المسك ، فاتق لسان العرب ( قرت ) . ( 2 ) هو محمد بن عيسى بن محمد ، اللخمي الداني الأديب الشاعر الأندلسي المشهور بابن اللبانة ، إذ كانت أمه تشتغل ببيع اللبن ، من شعراء ملك إشبيلية المعتمد بن عباد . قدم ميورقة سنة 489 وتوفي بها سنة 507 ه . انظر الذخيرة ( ق 3 م 2 ص 666 - 668 ) ، وقلائد العقيان ص 245 ، وبغية الملتمس ص 109 - 110 ، والمطرب ص 178 ، ووفيات الأعيان ( ج 5 ص 27 ، 39 ) وفوات الوفيات ( ج 4 ص 27 ) ونفح الطيب ( ج 4 ص 259 ) وصفحات أخرى متفرقة .