تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الكلام ، مبسوط الرّزق ، في حال إملاق الأقلام ، إن ذكرت - أبقاك اللَّه - البلاغة فمن على موردها يساجلك ، أو قيل في شريعتها بنيت على خمس فإنما هي أناملك ، صفوها متفجّر من معينك ، وشاؤها لا مطمع فيه لغير يمينك ، وشأوها تستوفيه في هيئة متمهّل ، وجناها ترعاه بعزّة أخي مهلهل ، فقد صرت أمام أمّتها ، لا بل إمام أئمتها ، والراضع لرسلها ، بل الواضع لأصلها . فهنيئا لها أن كنت سابق غايتها ، وسائق رايتها ، وبشرى لمهرق وشّته يراعتك ، ومشّته براعتك ، لقد أوتي من الحسن ما تشتريه القلوب بحبّاتها وتشتهيه النفوس أكثر من حياتها ، وإن الأمر كذا وكذا . وإما بالبقاء المجرّد . كما كتب أبو محمد بن عبد ( 1 ) البرّ ، إلى بعض أرباب الأقلام : أبقى اللَّه الشيخ في عزّة تالدة طارفة ، وسعادة لا تزال طارقة بكلّ عارفة ، ولا زال قاصده مخيّما من رفده بروض ناضر ، ومحوّما من مجده على مسرّة سمع وقرّة ناظر ، والأمر كذا وكذا . وإما بالدعاء للحضرة . كما كتب أبو زيد ( 2 ) الفازازي : أبقى اللَّه حضرة السيد ناضرة أدواح السّعد ، عاطرة أفواح المجد ، ساكبة أنواع الجدّ ، صائبة سهام الجدّ ، ولا زالت مغشيّة الجناب ، بوفد الحمد ، موشيّة
هامش
( 1 ) هو الأديب الكاتب أبو محمد عبد اللَّه ابن الإمام الحافظ محدّث الأندلس الفقيه أبي عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النميري ، من أهل الأدب البارع والبلاغة الذائعة . توفي سنة 474 ه . انظر الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ( ق 3 م 1 ص 125 - 126 ) ، وبغية الملتمس ص 354 ، وقلائد العقيان ص 181 ونفح الطيب ( ج 4 ص 597 - 598 ) . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد الفازازي ، ولد بقرطبة ونشأ بها ، وتجول ببلاد الأندلس والعدوة . توفي بمراكش سنة 627 ه . انظر المقتضب من تحفة القادم ص 185 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 153 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين