« معالم الكتابة » : ولا يعرف ذلك لغيرهم ، وربّما وقع الخطاب عندهم على الغيبة أيضا ، وفيه جملتان :
[ الجملة الأولى
( في مفتتحات المكاتبات على اصطلاحهم ، وفيها مهيعان )
المهيع الأوّل
( في ابتداء المكاتبات ، وهي على طرق ) ]
( 1 ) منها - أن تفتتح المكاتبة بالدعاء ؛ إمّا بطول البقاء كما كتب عبد اللَّه بن طاهر ( 2 ) : أطال اللَّه بقاء سيدي الأعلى ، ومفزعي في الجلَّى ، متمّمة عليه النّعم ، ميسّرة لديه الهمم ، أقول بدءا أيّدك اللَّه : لقد أعشى الناظرين سناك ، كما أعيا الطالبين مسعاك ، ولئن فتّ الجميع ، لقد أبدعت الصّنيع ، فلا غاية لمجد إلَّا وأنت آتيها ، لا ذروة لعزّ إلَّا ومن ظباك بانيها ، لك الهدى والناس ضلَّال ، وفي يديك الضوء والكلّ أغفال ، وإن الأمر كذا وكذا .
وكما كتب أبو المطرّف بن عميرة ( 3 ) : أطال اللَّه بقاء الأخ السّريّ الكريم ، الحريّ بالتّقديم والتعظيم ، أوحد فرسان الإحسان ، وواحد عقبان البيان ، ولا زال قلمه جالي بدائع السّحر ، جالب بضائع الشّحر ( 4 ) مغبوط السّبق ، عند كلال جياد
هامش
( 1 ) بياض في الأصل وزدناها من نظيرتها الآتية . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) هو أبو محمد عبد اللَّه بن طاهر الأزدي الوادي آشي . كانت له رحلة إلى المشرق أدّى فيها الفريضة ، ثم قفل إلى بلده . انظر نفح الطيب ( ج 2 ص 222 ) .
( 3 ) هو الإمام الأديب الكاتب القاضي أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عميرة المخزومي ، من أهل جزيرة شقر ، سكن بلنسية ، وكان شيخ كتّاب زمانه وإمام أدباء أوانه ، وكان في الكتابة فارسها الذي لا يجارى . فارق الأندلس وقدم تونس وتوفي بها سنة 658 ه . انظر الذيل والتكملة ، القسم الأول ص 150 - 180 ، واختصار القدح ص 42 - 52 ، ونفح الطيب ( ج 1 ص 313 - 321 ) و ( ج 3 ص 488 ) ، والمقتضب من كتاب تحفة القادم ص 197 والأعلام ( ج 1 ص 159 ) .
( 4 ) الشحر : بكسر أوله وسكون ثانية : صقع على ساحل بحر عدن من ناحية اليمن ، قال الأصمعي : هو بين عدن وعمان ، وإليه ينسب العنبر الشحري لأنه يوجد في سواحله . معجم البلدان ( ج 3 ص 327 ) ولسان العرب ، مادة ( شحر ) .