هذا ما كان الحال عليه في زمن النحاس في خلافة الراضي وما حولها .
وقد ذكر ابن حاجب النعمان في « ذخيرة الكتّاب » أنّ الحال تغيّر عن ذلك عند تغيّر المكاتبات إلى المجلس العالي ، والحضرة السامية ، وما يجري مجرى ذلك ، ثم قال : فعلى هذا إذا كتب إلى المكتوب إليه بالمجلس العالي أو السامي ونعوته ، فيجب أن يكنّي عن نفسه بالمملوك أو مملوكه أو العبد أو الخادم . وإذا كتب : الحضرة السامية أو العالية ونعوتها ، فيجب أن يكنّي عن نفسه الخادم أو خادمها أو عبدها أو إذا كتب : حضرة سيدنا ونعوتها ، فيجب أن يكنّي عن نفسه خادمها أو خادمه وعبدها أو عبده . وإذا كتب : حضرة مولانا ونعوته ، فيجوز أن يكنّي عن نفسه ما شاء من ذلك . قال : وفي الكتابة إلى النظير لا ضابط لعنوانه كما لا ضابط لمكاتبته ، بل له أن يكنّي عن نفسه بما شاء مما تقدّم ذكره .
ثم قال : وإن كانت المكاتبة من الرئيس إلى المرؤوس ، فيجب أن يكنّي :
حضرة الفلاني بغير مولاي - ودونه : الفلاني بغير حضرة ، وكنيته ونعوته واسمه واسم أبيه ، ويكنّي عن نفسه ما يختار أن يكتبه الرئيس إلى المرؤوس مما هو معروف مشهور ، ويزيد في اسمه واسم أبيه ألفا ولا ما ، إن كانا مما يجوز أن يزاد [ فيهما ] ، وإذا كتب المرؤوس إلى الرئيس وكنّى عن نفسه بما كنّى ، فيجب أن يحذف من اسمه واسم أبيه الألف واللام . قال : وللرئيس أن يكتب عن نفسه بما شاء من الكنايات التي تليق بمنصبه واسمه واسم أبيه ونعته المقترن بأمير المؤمنين ، مثل ناصر أمير المؤمنين ، وحسام أمير المؤمنين ، وما أشبه ذلك .
المقصد الثاني ( في [ رسوم ] إخوانيّات أهل المغرب )
وعادتهم فيها أن يكون الخطاب فيها خطاب المواجهة . مثل : أنت ، وأنا ، ولك ، وعندي ، وعندك . وربّما خاطبوا الواحد بميم الجمع تعظيما للمكتوب إليه ، كما يعبّر عن المتكلَّم الواحد بنون الجمع تعظيما له . قال ابن شيث في
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 151
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٥١