تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والنصارى والكنائس على حكم معدلة السلطان ومحبّته ، والوصية بهم ، ومعاونتهم ورعايتهم وإجراؤهم على جاري عوائدهم ، من غير تشويش على ما ألفوه من إنصافكم أوّلا وآخرا لأجل محبتكم لنا ومحبتنا ، واستمرار العناية بهم ، مع أنّ البطاركة عرّفونا أنّ مولانا السلطان يبرز مرسومه بمراعاتهم ، والإحسان إليهم ، ولم يزالوا داعين له شاكرين من معدلته ، ونضاعف شكرنا من إحسانكم على ذلك ، وتكونوا إن شاء اللَّه تعالى طيبين ، والمحبة متزايدة في أيّامكم وأيّامنا ، ومهما كان لمولانا السلطان بمملكتنا من أطواع ( 1 ) فيرسم يعرّفنا بها ونبادر بذلك . والذي بآخره بالحمرة علامة الملك مضمونها ( مانويك المسيحي بنعمة اللَّه ، ضابط مملكة الروم البلالوغس ) . الضرب الرابع ( الكتب الواردة من جهة ملوك الفرنج بالأندلس ، والجهات الشّمالية ، وما والى ذلك ) والعادة فيها أن تكتب باللسان الفرنجيّ ، وعادة الكتب الواردة عنهم جملة أن تكتب في فرخة ورق فرنجيّ مربّعة على نحو مقدار الفرخة البلديّ أو دونها ، بأسطر متقاربة ، باللسان الفرنجيّ وقلمه ، ثم يطوى طيّا مسطَّحا ويعنون في وسطه ، ويطوى من جهتي الأوّل والآخر حتّى يصير العنوان ظاهرا من الطيّ ، ثم يخرز ويختم بسحاءة ( 2 ) ، ويختم عليه بطمغة في شمع أحمر على نحو ما تقدّم في الكتب الواردة عن ملوك الغرب ، فإذا ورد على الأبواب السلطانية فكّ ختمه ، وترجم بترجمة التّرجمان بالأبواب السلطانية وكتب تعريبه في ورقة مفردة وألصقت به بعد كتابة الجواب من التعريب على ما تقدّم ذكره في مقدّمة الكتاب . وهذه نسخة كتاب وارد من دوج البنادقة ميكائيل ، على يد قاصده نقولا البندقيّ في سادس عشر صفر المبارك سنة أربع عشرة وثمانمائة ، ترجمة شمس
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ومراده : من خدم أو حاجات . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) السحاءة : واحدة السحاء ، والسحاء نبت شائك يرعاه النحل فيطيب عسله عليه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 126 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين