الدين سنقر ، وسيف الدّين سودون ، التراجمة بالأبواب الشريفة ، في فرخة ورق فرنجيّ مربعة متقاربة السطور ، وهو :
السلطان المعظَّم ، ملك الملوك « فرج اللَّه » ناصر الملة الإسلامية ، خلَّد اللَّه سلطانه .
يقبّل الأرض بين يديه نقولا ( 1 ) دوج البنادقة ، ويسأل اللَّه أن يزيد عظمته ، لأنه ناصر الحق ومؤيّده ، وموئل الممالك الإسلامية كلَّها ، وينهي ما عنده من الشّوق والمحبة لمولانا السلطان ، وأنه لم تزل أكابر التجار والمحتشمين والمتردّدين من الفرنج إلى الممالك الإسلامية شاكرين من عدل مولانا السلطان وعلوّ مجده ، وتزايد الدعاء ببقاء دولته ، وقد رغب التّجّار بالتّرداد إلى مملكته الشريفة بواسطة ذلك ، ولأجل الصّلح المتصل الآن بيننا والمحبة .
وأما غير ذلك ، فإنه بلغنا ما اتّفق في العام الماضي من حبس العنز في ثغر دمياط المحروس ، وأن مولانا السلطان مسك قنصل البنادقة والمحتشمين من التّجّار بثغر الإسكندرية المحروس ، وزنجرهم بالحديد ، وأحضرهم إلى القاهرة ، وحصلت لهم البهدلة بين جنوسهم والضّرر والقهر الزائد ، وكسر حرمتنا بين أهل طائفتنا ، فإن الذي فعل مع المذكورين إنما فعل معنا ، وتعجّبنا من ذلك ؛ لأنّ طائفتنا لم يكن لهم ذنب ، وهذا مع كثرة عدل مولانا السلطان في مملكته ، ومحبّتنا له ، ومناداتنا في جميع مملكتنا بكثرة عدله ، وبمحبته لطائفتنا ، وإقباله عليهم ، وقولنا لجميع نوّابنا : إنهم يكرمون من يجدونه من مملكة مولانا السلطان ، ويراعونه ويحسنون إليه ، والمسؤول من إحسانه الوصية بالقنصل والتجّار وغيرهم من البنادقة ، ومراعاتهم وإكرامهم والإقبال عليهم ، والنظر في أمورهم إذا حصل ما يشبه هذا الأمر ، ومنع من يشاكلهم لتحصل بذلك الطَّمأنينة للتّجّار ، ويتردّدوا إلى مملكته .
هامش
( 1 ) تقدم قبل أسطر أن اسمه ميكائيل وأن اسم رسوله نقولا ، فتنبّه . حاشية الطبعة الأميرية .