تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وهذه نسخة كتاب ورد من كبطان الماغوصة والمستشارين بها ، في ثامن عشر صفر المبارك سنة أربع عشرة وثمانمائة ، ترجمة شمس الدين سنقر وسيف الدين سودون التّرجمانين بالأبواب الشريفة ، وهو : الملك المعظَّم ، ملك الملوك ، صاحب مصر المحروسة ، الملك الناصر ، عظَّم اللَّه شأنه . يقبّل الأرض بين أياديه الكبطان والمستشارون ، وينهون أنهم آناء ( 1 ) الليل داعون بطول بقائه ، مجتهدون في استمرار الصّلح والمودّة التي لا يشوبها كدر بين القومون ( ؟ ) وبين مولانا السلطان ، وأنّ في هذا الوقت ثمّ حراميّة غراب يتحرّمون بأطراف هذه البلاد ، والمين الإسلامية ، ونحن لم نزل نشحطهم بالمراكب والأغربة ، ونمنعهم من ذلك جهدنا وقدرتنا ، حتّى إنّ أحدا صار لا يجسر على الدخول إلى مينا الماغوصة جملة كافية ، مع أننا كنّا خلَّصنا في المدّة الماضية من الحراميّة المذكورين خمسة وعشرين نفرا من المسلمين ، وأكرمناهم وأطلقنا سبيلهم [ وعزمنا أن ] ( 2 ) نجهّزهم إلى دمياط أو إلى ثغر الإسكندرية . وأما غير ذلك ، فقد بلغنا أن برطلما أوسق للمواقف الشريفة صابونا في مراكبه ، وكان قصده أن يهرب بذلك ، فللحال عمّرنا مركبا كبيرا ، وأخذنا برطلما المذكور بالمحاربة ، وأحضرناه إلى الماغوصة ، وعهدنا بطروق المركب إلى شخص يسمّى ( أرمان سليوريون ) وهو رجل مشكور السّيرة ، وقلنا له إنه يتوجّه إلى خازن الصابون المذكور ويستشيره إن كان يوسق شيئا من الأصناق لمولانا السلطان ، ويجهّزه إلى أيّ مكان اختاره ليسلمه ليد من تبرز له المراسيم الشريفة بتسليمه ، فليفعل ، وهذا القول كلَّه يكون دليلا عند مولانا السلطان على صدق
هامش
( 1 ) آناء الليل : ساعاته . ( 2 ) في الأصل « وعقيبها نجهزهم » . حاشية الطبعة الأميرية .