بين الفريقين من المباينة وإخفائه ؛ فلم يسعنا التلكَّؤ عن المصالحة [ بل سعينا ] سعيها ؛ واللَّه تعالى يقول : * ( وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) * ( 1 ) فعقدنا لهم عقد الصّلح وأمضيناه ؛ وأحكمنا قواعده توكَّلا على اللَّه تعالى وأبرمناه ، وجهّزنا إليهم نسخة منه طمغت بطمغة قانهم عليها ، وأعيدت إلينا بعد ذلك ليكون المرجع عند الاختلاف والعياذ باللَّه تعالى إليها : * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) .
واللَّه تعالى يجنّب إخاءكم الكريم مواقع الغير ، ويقرن مودّته الصادقة بصفاء لا يشوبه على ممرّ الزمان كدر ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
الجملة الرابعة ( في مكاتبة ملك المسلمين بالأندلس )
وهو صاحب غرناطة ، وقلعتها تسمى حمراء غرناطة . وقد تقدّم في المقالة الثانية في المسالك والممالك ذكر هذه المملكة وأحوالها ، ومن ملكها جاهليّة وإسلاما ، وأنها الآن بيد بني الأحمر . وقد ذكر في « التعريف » أنهم من ولد قيس ابن سعد بن عبادة سيد الخزرج الأنصاريّ : صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وهي منهم الآن بيد السلطان محمد بن يوسف بن محمد المخلوع ابن يوسف بن إسماعيل ابن الرئيس أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر ؛ وقد أذلّ اللَّه من يجاوره من نصارى الفرنج بسيفه ، وامتنع في أيامه ما كان يؤدّيه من قبله من أواخر ملوك الأندلس إلى ملك الفرنج من الإتاوة في كل سنة ، لاستقبال سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة وإلى آخر وقت .
وقد ذكر في « التعريف » أنّ سلطانها كان في زمانه في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » أبا الفضل يوسف ؛ ولعله يوسف بن إسماعيل المقدّم
هامش
( 1 ) الأنفال / 61 .
( 2 ) الفتح / 10 .