تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وهذه نسخة جواب إلى صاحب حمراء غرناطة . وقد ورد كتابه في ورق أحمر يتضمّن قيامه بأمر الجهاد في الكفّار ، وما حصل من استيلاء بعض أقاربه على ملكه ونزعه منه ، وأنه استظهر بعد ذلك على المذكور وقتله ، وعاد إلى ملكه على عادته . في جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة ، وهي : نخصّ الحضرة العلية ، حضرة الأمير فلان ، وألقابه ، جعل اللَّه له النصر أين سار قرينا ، والظَّفر والاستظهار مصاحبا وخدينا ، وزاد في محلَّه الأسنى تمكينا وتأمينا ، ومنح أفقه الغربيّ من أسرّة وجهه المتلأليء الإشراق ، ومهابة بطشه الذي يورد العدا موارد الرّدى بالاتّفاق ، تحسينا وتحصينا - بإهداء السلام الذي يتأرّج عرفا ، ويتبلَّج وصفا ، ويكاد يمازح النّسيم لطفا - وإبداء الشّكر الذي جلَّله ملابس الإكرام وأضفى ، وأجمل منه نفائس عقد المودّة التي أظهرها فلم تكن تخفى . ثم بعد حمد اللَّه مؤكَّد أسباب علاه ، ومؤيّد موجبات نصره وما النصر إلا من عند اللَّه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أمدّه بملائكته المقرّبين ، ونصره بالرّعب مسيرة شهر كما ورد بالنصّ والتعيين ، ورفع باسمه ألوية المؤمنين الموحّدين ، وقمع ببأسه ثائرة البغاة والمتمرّدين ، وعلى آله وصحبه الذين لازموا التمسك بأسباب الدين ، وجاهدوا في إقامة منار الإسلام لما علموا مقدار أجرهم علم اليقين ، صلاة متوالية متواترة على ممرّ الأحقاب والسّنين ؛ فإنا نوضّح لعلمه الكريم أنّ كتابه ورد علينا مشتملا على المحاسن الغرّاء ، مغربا بل معربا لنا بحمرة لونه أن نسبته إلى الحمراء ، مشبها ورد الخدود والنّقس فيه كالخال ، أو شقائق النّعمان كما بدا روضه غبّ السحاب المتوال . فوقفنا على مضمونه جميعه ، وتلمّحنا بديع معانيه من جميل توشيعه وترصيعه ، وعلمنا ما شرحه فيه : من استمراره على عادة سلفه في القيام بأمر الجهاد ، وقطع دابر الكفرة ذوي الشّقاق والعناد ، وتوطيد ما لديه من تلك البلاد ، وتطمين ما بها من العباد ، وما اتفق من قريبه في الصورة لا في المعنى ، وكيف أساء إليه فعلا وقد أحسن به ظنّا ، وأنه رصد الغفلة من جنابه ، وأقدم على ما أقدم عليه من اقتراف البغي والتمسّك بأسبابه ، ولم يزل يراعي غيبة الرّقيب وهجوع السامر ، إلى أن تمكَّن من الاستيلاء على ذلك