تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وعند وصولهم إلى أبوابنا فتحنا لهم أبواب العطاء الأوفر ، وبدّلناهم بالتي هي أحسن وعوّضناهم الذي هو أكثر ؛ وأفضنا عليهم من خلع القبول ما أنساهم مشقّة ذلك السّرى وشقّة السّير ، وتلا عليهم لسان الإنصاف * ( ( ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) * ( 1 ) وبعد ذلك ورد علينا كتاب بعض نوّابنا بالأطراف من أولاد قرمان ، القائمين بمشارق ممالكنا على وجه الأمن وسعة الأمان ، بأنّهم عند عودهم من سيس ، ونصرتهم على حرب إبليس ، استطردوا فأخذوا للكفر تسع قلاع ، ما برحت شديدة الامتناع ، لا تمتدّ إليها الأطماع ؛ فتكمّل المأخوذ في هذه السفرة وما قبلها خمس عشرة قلعة ، وبدّد اللَّه شمل الكفر وفرّق جمعه ، وآثرنا أن نعلم المقام العالي بلمحة مما للَّه لدينا من النّعم ، ولبره من شارة يستدلّ بها على أثر أخلاف كالدّيم ، ونطلعه على درّة من سحاب ، وغرفة من بحر عباب ، وطرفة نشرها كالمسك الذي ينبغي أن يختتم بها هذا الكتاب . ونحن نرغب إلى المقام أن يواصل بكتبه المفتتحة بالوداد ، المشتملة على النّصرة على أهل العناد ، المشحونة بمواقع الفتح والظَّفر التي تتضاعف إن شاء اللَّه وتزداد ، المحتوية على الطَّارف من الإخلاص والتّلاد ، المتّصل سببها بين الآباء الكرام ونجباء الأولاد ، واللَّه تعالى يجعله دائما لثمرات النصر من الرماح يجتني ، ولوجوه الفتح من الصّوارم يجتلي ، ويديم على الإسلام مزيد العزّ الذي يتجدّد كلّ آونة من طلائع رايات محمد وبدائع آراء علي ( 2 ) ، بمنه وكرمه .
هامش
( 1 ) الأعراف / 26 . ( 2 ) يقول الدكتور عبد القادر أحمد طليمات في مقالته عن وثائق القلقشندي في صبح الأعشى : « وتدل خاتمة رسالة السلطان على حقيقة هامة غير مألوفة ، لم ينتبه إليها الدارسون للعصر المملوكي ، وهي أن المماليك جروا على سياسة التوفيق بين المذهب السني والمذهب الشيعي . ولعل ذلك التوفيق كان مقصودا ؛ لأن بني مرين باعتبارهم ورثة الموحدين ، كانوا يعطفون على الشيعة ، بينما كان قلاوون وأهل بيته سنّيين ، فاقتضت المجاملة من السلطان أن يشير إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، وإلى علي بن أبي طالب ربيبه وزوج ابنته ، منتهزا فرصة تطابق اسمه ( أي السلطان ) وهو » محمد « على اسم النبي ، وتطابق اسم صاحب فاس وهو » علي « على اسم علي رضي اللَّه عنه ، فختم الناصر دعاءه على النحو الذي رأيناه » . ( القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 130 )
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 435 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين