تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وهذه نسخة كتاب جواب إلى صاحب فاس حيث ورد كتابه بالتعرّض لوقعة « تمرلنك » من إنشاء مؤلَّفه ، كتب بذلك عن السلطان الملك الناصر « فرج بن برقوق » وهو . عبد اللَّه ووليّه السلطان الأعظم ( إلى إخر ألقاب سلطاننا ) أجرى اللَّه تعالى الأقدار برفعة قدره ، وأدار الأفلاك بتأييده ونصره ، وأذلّ رقاب الأعداء بسطوته وقهره ، وشحن الأقطار بسمعته وملأ الآفاق بذكره ، يخصّ المقام العالي ( إلى آخر الألقاب ) : رفع اللَّه تعالى له في ملكه الشامخ منارا ، وجعل النصر والظَّفر له شعارا ، وأحسن بحسن مواتاته إلا لأهل الكفر جوارا ، بسلام يفوق العبير عبيقه ، ويزري بفتيق المسك الداريّ فتيقه ، ويخجل الروض المنمنم إذا تزيّن بالبهار خلوقه ، وثناء تكلّ الألسنة البليغة عن وصفه ، ويعجز بناة المجد الأثيل عن حسن رصفه ، وتعترف الأزاهر بالقصور عن طيب أرجه ومسك عرفه ؛ وشكر يوالي الورد فيه الصّدر ، ويحقّق الخبر فيه الخبر ، ويشيع في الآفاق ذكره فتتّخذه السّمّار حديث سمر . أما بعد حمد اللَّه واصل أسباب المودّة وحافظ نظامها ، ومؤكَّد علائق المحبّة بشدّة التئامها ، ورابط جأش المعاضدة باتّحاد وتناسب مرامها ، ومجدّد مسرّات القلوب بتوالي أخبارها المبهجة عن عالي مقامها . والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل نبيّ رعى الذّمام على البعاد ، وأكرم رسول قرن صدق الإخاء منه بصحّة الوداد ، صلاة تبلَّغ من رتبة الشّرف منتهاها ، وتنطوي الشّقّة البعيدة دون بلوغ مداها ؛ فإن ورد علينا على يد رسولكم فلان كتاب كريم طاب وروده ،