تخصّ الحضرة العلية ، السنيّة السريّة ، المظفّرة الميمونة ، المنصورة المصونة ؛ حضرة الأمير العالم ، العادل ، المجاهد ، المؤيّد ، الأوحد ، ذخر الإسلام والمسلمين ، عدّة الدنيا والدين ، قدوة الموحّدين ، ناصر الغزاة والمجاهدين ، سيف جماعة الشاكرين ، صلاح الدول ، المتوكَّل على اللَّه أحمد ، ابن مولانا الأمير أبي عبد اللَّه محمد ، ابن مولانا أمير المؤمنين أبي يحيى أبي بكر ، ابن الأمراء الراشدين ، أعزّ اللَّه دولته وأذلّ عداته ، وأنجز من صعود أوليائه وسعود آلائه صادق عداته .
بعد حمد اللَّه جامع الشمل بعد تفريقه ، راتق خلل الملك عند تمزيقه ، والشهادة بأن لا إله إلَّا هو مبيد الباطل بحقّ سرّه وسرّ تحقيقه ؛ والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله موضّح سبيل التوكَّل على اللَّه وطريقه . وإهداء سلام ما الزّهر بأعبق من فتيقه ( 1 ) ، وثناء ما الروض بأعطر من خلوقه ؛ فإننا نوضّح لعلمه الكريم أنّ كتابه الكريم ورد ورود السّنة على الجفن الساهر ، أو المزنة على الروض الزّاهر ؛ أو الزّلال على الأوام ( 2 ) ؛ أو البرء على السّقام ؛ فمددنا إليه يد القبول ، وارتحنا له ارتياح الشمائل إلى الشّمول ( 3 ) ، وملنا إلى مفاكهته ميل الغصون إلى الرّياح ، وامتزجنا بمصافاته امتزاج الماء بالراح ؛ وفضضنا ختامه عن فضّيّ كلامه ، وذهبنا إلى ذهبيّ نثاره ونظامه ؛ وتأمّلناه تأمّلا كلّ نظر عبده وخادمه ، ووقفنا عليه وقوف شحيح ضاع في التّرب خاتمه ؛ ونظمنا جواهر اعتباره في قلائد الأفكار ، وصبونا إلى اختباره كما صبت النفوس إلى الادّكار ؛ وفتحنا له جهد الطاقة بابا من المحبة لم يغلق ، ونقسم بمن خلق الإنسان من علق أنّها بغير قلوبنا لم تعلق ؛ فإذا سطوره جنود مصطفّة ، أو قيان بها الحسان محتفّة ؛ وإذا رقمه طراز حلَّة ، أو عقد شدّه البنان وحلَّه ؛ وإذا لفظه قد رقّ وراق ، ومرّ بالأسماع فملأ
هامش
( 1 ) الفتيق : الصبح المشرق . وهو أيضا الفصيح الحادّ اللسان .
( 2 ) الأوام ، بهمزة مضمونة : شدة العطش .
( 3 ) الشمول : ريح الشمال ، والخمر .