فمن أشهب - كأنّ الشّهب له قنيصه ( 1 ) ، أو الصّباح ألبسه قميصه ؛ أو كأنما قلب من اللَّجين في قالب البياض ، وسقي سواد أحداقه أقداح الرّباحة من غير حياض .
ومن أدهم - كأن النّقس ( 2 ) لمسه ( 3 ) في مداده ، أو الطرف أمدّ طرفه بسواده ؛ أو كأنما تقمّص إهاب الليل ، لمّا طلع عليه فجر غرّته فولَّى مشمّر الذيل .
ومن احمر - كأنما صيغ من الذهب ، أو كوّن من النار واللَّهب ؛ أو كأنّ الشّفق ألقى عليه قميصه ثم أشفق ، أو الشّقيق أجرى عليه دمعه دما وجيبه شقّق .
ومن أشقر - كأنما ألبس ثوب الأصيل ، وبشّر السريّة يمن طلعته بالنصر والتحصيل ؛ أو كأنّ النّضار ( 4 ) كساه حلَّة العشّاق ، وقد ادّرعوا بأسواق المحبّة مطارف الأشواق .
ومن أخضر - كأنما تلَّفّع من الروض الأريض بأوراقه ، أو صبغ بالعذار المخضرّ وقد شقّت عليه مرائر عشّاقه ؛ أو كأنّما الزّمرّد تلوينه ، أو من شارب الشادن تكوينه ؛ كلّ بطرف منها يسبق الطَّرف ، ويروق الناظر بالحسن الناضر والظَّرف ؛ تقام به حجّة الإعراض وهو باعتراف ممتطية قادرملي ، وينصب إلى الإدراك حسن السير كجلمود صخر حطَّة السّيل من علي - فأسرجنا ( 5 ) لها جود القبول ، وامتطينا منها صهوة كلّ مأمول ؛ وأعددناها مراكب للمواكب ، ولليل المهمّات الواقعة بدورا وكواكب ؛ وأطلقنا أعنّة شكرها في ميادين المحامد ، وطفقنا نرجّع ذكرها بين شاكر وحامد .
هامش
( 1 ) القنيص والقنيصة : الصائد . وهي المصيد أيضا .
( 2 ) النّقس : المداد .
( 3 ) لعله : « غمسه » .
( 4 ) النضار : الذهب . والخالص من كل شيء .
( 5 ) الظاهر أن هذا هو جواب « لما عرضت » وقد قرن بالفاء وهو جائز .