نظام هذا الملك قد أختلّ ونقص عمّا كان بموت السلطان محمد بن طغلقشاه حين توفي ، واستقر مكانه ابن خالته ( 1 ) فيروز شاه ( 2 ) ولعل المكاتبة التي ذكرها في « التثقيف » إنما رتّبت على حكم ما كان في أيّامه بعد ( 3 ) ذكر المكاتبة المذكورة ، بعد أن ذكر أنّ محمد بن طغلقشاه مات وقام فيروز شاه مقامه ، إلا أنه مثل المكاتبة المذكورة بمحمد بن طغلقشاه ، فاقتضى أن يكون هو المعنيّ بالمكاتبة . ثم تفرّقت المملكة بعد ذلك في سلطانين ( 4 ) ، فيما أخبرني به بعض أهل الهند ؛ ثم تزايد نقصها بعد أن غزا ( 5 ) [ ها ] تمرلنك وغلب
هامش
( 1 ) في « تاريخ الإسلام في الهند » : « ابن عمه » . قال صاحب الكتاب المذكور : « لم يترك محمد طغلق وارثا للعرش من ذريته ، وكان فيروز وفيا ومخلصا له ، لازمه في أيام مرضه يخدمه ، فأثر ذلك في نفسه فأشار وهو مريض أن يكون فيروز ولي عهده ، ولكن لم يعلن ذلك رسميا ؛ ولما مات حدث بعض الهرج نظرا لعدم وجود ولي للعهد معلوم عند الجميع وأيا ما كان فقد تولى فيروز الملك في المحرم سنة 752 ه 1351 م ، وقد تربى في حجر عمه غياث الدين طغلق وابن عمه محمد طغلق ، وولي الحجابة مدة من الزمان . وقد ساس دولته سياسة الحكام العظام الذين يعنون بشعوبهم ويسهرون لتوفير الراحة لهم . » وتوفي سنة 790 ه 1388 م . ( تاريخ الإسلام في الهند : 134 ) .
( 2 ) في « تاريخ الإسلام في الهند » : « ابن عمه » . قال صاحب الكتاب المذكور : « لم يترك محمد طغلق وارثا للعرش من ذريته ، وكان فيروز وفيا ومخلصا له ، لازمه في أيام مرضه يخدمه ، فأثر ذلك في نفسه فأشار وهو مريض أن يكون فيروز ولي عهده ، ولكن لم يعلن ذلك رسميا ؛ ولما مات حدث بعض الهرج نظرا لعدم وجود ولي للعهد معلوم عند الجميع وأيا ما كان فقد تولى فيروز الملك في المحرم سنة 752 ه 1351 م ، وقد تربى في حجر عمه غياث الدين طغلق وابن عمه محمد طغلق ، وولي الحجابة مدة من الزمان . وقد ساس دولته سياسة الحكام العظام الذين يعنون بشعوبهم ويسهرون لتوفير الراحة لهم . » وتوفي سنة 790 ه 1388 م . ( تاريخ الإسلام في الهند : 134 ) .
( 3 ) يرى محقق الطبعة الأميرية أن هذه البعدية برمّتها من زيادة الناسخ أو طغيان القلم .
( 4 ) بعد وفاة فيروز كان حفيده « طغلق » هو السلطان ، وسمي غياث الدين طغلق الثاني ، وكان شابا لاهيا عن تدبير أمور السلطنة ، فكانت عاقبته أن قتله « أبو بكر بن ظفرخان بن فيروز » سنة 791 ه 1389 م وتولى أبو بكر هذا مكانه ، لكن عمه محمدا الذي فرّ في حياة أبيه فيروز أخذ يعمل للاستيلاء على دلهي ، فهجم عليها ثلاث مرات انتهت بانتصاره . وتولي محمد بن فيروز الملك باسم « ناصر الدين » واستمر حتى توفي بمرض السل سنة 796 ه في ربيع الأول . وجاء بعده ابنه إسكندر ومكث في الحكم نحو شهر ونصف توفي بعده . ثم اشتد الخلاف بين أركان الدولة واستمرت دلهي بدون سلطان خمسة وأربعين يوما ، ثم نادوا بمحمود بن محمد بن فيروز سلطانا على دلهي ، وكان صغير السن ضعيفا قامت في عهده عدة ثورات في الولايات التابعة لدلهي تطلب الاستقلال . فقامت ثورة من الهندوس في شرق الهند فقمعها « خواجة جهان » الذي طمع بدوره في الاستقلال واستطاع أن يؤسس أسرة حاكمة عرفت باسم « ملوك الشرق » . وفي البنجاب وغيرها قامت الثورات وأخذ سلطان دلهي يتضاءل . وفي هذا الوقت هجم تيمورلنك على الهند ليخضعها لسلطانه بعد أن أخضع كثيرا من الممالك الإسلامية وكان هجومه سنة 801 ه 1399 م فاستولى على دلهي وفر السلطان محمود ؛ غير أنه عاد إلى دلهي بعد خروج تيمور منها . ( انظر تاريخ الإسلام في الهند ص : 140 . ودائرة المعارف الإسلامية : 10 / 300 ) .
( 5 ) بعد وفاة فيروز كان حفيده « طغلق » هو السلطان ، وسمي غياث الدين طغلق الثاني ، وكان شابا لاهيا عن تدبير أمور السلطنة ، فكانت عاقبته أن قتله « أبو بكر بن ظفرخان بن فيروز » سنة 791 ه 1389 م وتولى أبو بكر هذا مكانه ، لكن عمه محمدا الذي فرّ في حياة أبيه فيروز أخذ يعمل للاستيلاء على دلهي ، فهجم عليها ثلاث مرات انتهت بانتصاره . وتولي محمد بن فيروز الملك باسم « ناصر الدين » واستمر حتى توفي بمرض السل سنة 796 ه في ربيع الأول . وجاء بعده ابنه إسكندر ومكث في الحكم نحو شهر ونصف توفي بعده . ثم اشتد الخلاف بين أركان الدولة واستمرت دلهي بدون سلطان خمسة وأربعين يوما ، ثم نادوا بمحمود بن محمد بن فيروز سلطانا على دلهي ، وكان صغير السن ضعيفا قامت في عهده عدة ثورات في الولايات التابعة لدلهي تطلب الاستقلال . فقامت ثورة من الهندوس في شرق الهند فقمعها « خواجة جهان » الذي طمع بدوره في الاستقلال واستطاع أن يؤسس أسرة حاكمة عرفت باسم « ملوك الشرق » . وفي البنجاب وغيرها قامت الثورات وأخذ سلطان دلهي يتضاءل . وفي هذا الوقت هجم تيمورلنك على الهند ليخضعها لسلطانه بعد أن أخضع كثيرا من الممالك الإسلامية وكان هجومه سنة 801 ه 1399 م فاستولى على دلهي وفر السلطان محمود ؛ غير أنه عاد إلى دلهي بعد خروج تيمور منها . ( انظر تاريخ الإسلام في الهند ص : 140 . ودائرة المعارف الإسلامية : 10 / 300 ) .