تتعرّف ، وبما تطبع مهابته من البيض ببيض الهند في المهج تتصرّف . المملوك يخدم بدعاء يحلَّق اللَّه إلى أفقه ، [ ويحلّ العلياء والمجرّة في طرقه ] ( 1 ) ، ويهدي منه ما يعتدل به التاج فوق مفرقة ، ويعتدّ له النّجم ولا يثنيه إلَّا وسادة تحت مرفقة ؛ ويسمو إلى مقام جلاله ولا يسأم من دعاء الخير ، ولا يملّ له إذا ملَّت النجوم عن السّير ؛ ولا يزال يصف ملكه المحمّديّ بأكثر مما وصف به الملك السليماني ، وقد قال : وأوتينا من كلّ شيء ، وعلَّمنا منطق الطير .
قلت : وهذا الدعاء المعطوف مما يؤكد ابتداء المكاتبة بالدعاء ، خلافا لما تقدّم أنه مقتضى تصوير كلامه في « التعريف » .
واعلم أنّ في هذه المكاتبة على ما ذكره في « التعريف » شيئين قد خالف فيهما قاعدة المكاتبات عن الأبواب السلطانية .
أحدهما - إتيانه في « التعريف » في ألقابه بالمولويّ . والثاني - قوله في الصدر المتقدّم الذكر « المملوك يخدم » . فقد ذكر صاحب « التعريف » في كتابه « عرف التعريف » ( 2 ) : أن السلطان لا يكتب عنه في العلامة « المملوك » وإنما خالف القاعدة في ذلك هنا تعظيما لمقام المكتوب إليه وإعلاء لرتبته ، حيث قال في أوّل كلامه : إنه أعظم ملوك الأرض على ما تقدّم ذكره ، فعبّر عن مقامه بما يليق به ، وخاطبه بما يليق بخطابه ، كما تقدّم أنه كان يكتب إلى أبواب الخلافة « المملوك » أو « الخادم ينتهب ثرى الأعتاب » أو « يقبّل الأرض » ونحو ذلك تعظيما لمحل الخلافة ، لا سيما وقد تقدّم أن صاحب الهند حينئذ كان يدّعي الخلافة ، إلا أنّ
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن التعريف ، وهي لازمة .
( 2 ) وهو مختصر « التعريف بالمصطلح الشريف » جعله ابن فضل اللَّه العمري على سبعة أقسام كما في التعريف . ( كشف الظنون : 2 / 1131 ) .