وأزمير ( 1 ) . وجلّ القصد فيها تجهيز الأمير أطلمش لتحصل طمأنينة قلوب العالمين ، وإخماد باب الفتن ، وأنّ العمدة على المشافهة التي تحمّلها الخواجا نظام الدين مسعود المشار إليه ، وأن قوله قول المقام الشريف . ومهما عقد الصلح عليه والتزم به ، كان من رأي المقام الشريف وشوره ( 2 ) ، لا يخرج عنه ولا يميل إلى غيره بقول ولا فعل . فلما أحضرناه وأصغينا إلى ما تحمّله من المشافهة ، فإذا هي مشتملة على خالص المحبّة ، وأن يكون المقام الشريف والدنا عوضا عمن قدّس اللَّه تربه ، وأن نجهز الأمير أطلمش إليه ، وتكون عمدتنا بعد اللَّه عز وجلّ عليه ؛ فقابلنا ذلك بالقبول والاستبشار ، ومحونا آية ليل الجفاء ، وأثبتنا آية نهار الوفاء ، في الإعلان والإسرار ؛ وقبلنا أبوّته الكريمة على مدى الأزمان وتوالي الأعصار ، وشاهد الخواجا مسعود حال أطلمش ، وعلم اهتمامنا بتجهيزه قبل وصوله بمدّة اعتمادا على أليّته ( 3 ) السابقة ، ووثوقا بما صرح به من الاتّحاد والمصادقة ، وعقدنا الصّلح مع الشيخ نظام الدين مسعود المذكور بطريق الوكالة الشرعية عن المقام الشريف ، وحلفنا نظير ما حلف عليه ، بموافقة مولانا أمير المؤمنين - أدام اللَّه أيامه - على ذلك بمحضر من شيخ الإسلام ، وقضاة القضاة ، ومشايخ العلم والصّلاح ، وأركان الدولة الكبار ، مع حضور الأمير أطلمش ، لزم المقام الشريف ، وشهادة من يضع خطه على نسخ الصّلح التي كتبت ، وجهّزنا منها نسختين مثبوتتين إلى حضرته
هامش
( 1 ) الصواب بكسر الميم . وإزمير أهم مدن تركية الآسيوية من الوجهة التجارية . وسماها ابن بطوطة « يزمير » وقد فتحت قوات الفرنجة برعاية البابا أزمير عنوة سنة 1344 م وابتنى فرسان جزيرة رودس ، الذين نيط بهم حماية المدينة ، قلعة القديس بطرس . وظل فرسان جزيرة رودس في مدينة أزمير إلى أن جاء تيمورلنك وأخذ قلعة الفرنجة عنوة وأجلاهم عنها عام 1403 م . وبعد انسحاب تيمورلنك من آسيا الصغرى احتل المغامر « جنيد » المدينة ؛ ولما غلب على أمره حوالي 1425 م انتقلت المدينة نهائيا إلى يد العثمانيين . ( دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 179 ) .
( 2 ) من الكلمات العامية ؛ ومراده : المشورة .
( 3 ) الأليّة : اليمين ، والجمع : ألايا .