تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
إلى حضرته الشريفة على أجمل ما يكون . فبينا نحن على ذلك إذ وردت علينا الاخبار بما اتفق لدمشق وأهلها : من أنواع العذاب وتخريب قلعتها وديارها ؛ وإحراق جامعها الذي هو الجامع الفرد في الممالك الإسلاميّة ، وغيره من المساجد والمدارس والمعاهد والمعابد . فلمّا تواترت هذه الأخبار ، وتحقّقت هذه المضارّ ، لمحنا من عدم ترحّلكم عن دمشق وهي عامرة نقض ما تقرّر ، وعدم التفاتكم إلى الأمير أطلمش المذكور وتجهيزه . فلما وردت مفاوضته الشريفة المجهّزة إلى صاحب ماردين ، أرسلها إلينا [ وهي ] الواصلة على يد المجلس الساميّ ، الشيخي ، الكبيريّ ، العالميّ ، الناسكيّ ، الحسيبيّ ، النّسيبيّ ، الشّرفيّ ، عبد المؤمن ، شيخ الجبال ، ابن ( 1 ) وليّ اللَّه ، إمام العارفين ، عبد القادر الكيلانيّ ( 2 ) ، أعاد اللَّه تعالى من بركاته ، والصّدر الأجلّ فخر الدّين التاجر السّفّار ، المؤرّخة بثاني عشر ذي القعدة الحرام من سنة أربع وثمانمائة ، المتضمّنة وصول المقام الشريف إلى أرزنكان ( 3 ) وكماخ ( 4 ) قاصدا للبلاد الرّومية ، والقصد فيها تجهيز الأمير أطلمش وأن يفتح باب المصالحة ، ويسلك طريق المصادقة ؛ رعاية لصلاح المملكتين ، ونظرا إلى إصلاح ذات البين ؛ وأنّه لا مطمع إلا في صحة المودّة ، وإرسال أطلمش صحبة شخص من مقرّبي حضرتنا الشريفة : لينظر ما يصدر بعد وصولهما من تمهيد قواعد المجاملة ، وتشييد مبانيّ المحبة . وأنّ المقام الشريف - زيدت عظمته - أقسم باللَّه الذي هو في السّماء إله وفي الأرض إله ، أن يكون في هذه الحياة محبّا لمن يحبّنا ، مبغضا
هامش
( 1 ) المراد أنه من ذريته لأن عبد القادر الكيلاني توفي سنة 561 ه . ويقال له : الجيلاني أو الجيلي وهو مؤسس الطريقة القادرية ، من كبار الزهاد والمتصوفين . ( الأعلام : 4 / 47 ) . ( 2 ) المراد أنه من ذريته لأن عبد القادر الكيلاني توفي سنة 561 ه . ويقال له : الجيلاني أو الجيلي وهو مؤسس الطريقة القادرية ، من كبار الزهاد والمتصوفين . ( الأعلام : 4 / 47 ) . ( 3 ) قال ياقوت : « وهي ارزنجان ( بالجيم المعجمة ) وأهلها يقولون أرزنكان ، بالكاف » وتقوم في سهل خصيب على الشاطيء الشمالي لنهر قرة صو بين أرضروم وسيواس . ( معجم البلدان : 1 / 150 ودائرة المعارف الإسلامية : 2 / 577 ) . ( 4 ) قال ياقوت : « هي كمخ ، بالفتح ثم السكون : مدينة بالروم . وسألت واحدا من تلك النواحي فقال هي كماخ ، بالألف ، لا شك فيها . وبين كماخ وأرزنجان يوم واحد » . ( معجم البلدان : 4 / 479 ) .