تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لمن يبغضنا ، وأنّا نتلفّظ بحضور الأمير أطلمش كما تلفّظتم . فعند ذلك اجتمعنا مع مولانا أمير المؤمنين ، المتوكل على اللَّه ، أدام اللَّه تعالى أيّامه ، والشيخ الإمام الفرد ، شيخ الإسلام سراج الملَّة والدّين عمر البلقينيّ ( 1 ) - أعاد اللَّه تعالى من بركته - وقضاة القضاة ومشايخ العلم والصّلاح ، وأركان الدولة الشريفة ، وقرئت المفاوضة بحضورهم . فلما سمعوا ما تضمّنته من عظيم القسم ، والحلف بباريء النّسم ، وعلموا أنّ جلّ القصد فيها تطَّلع المقام الشريف إلى تجهيز الأمير أطلمش المذكور ، فاجتمعت الآراء على إرساله إلى حضرته الشريفة صحبة من اقتضته الآراء الشريفة . ثم وردت بعد ذلك المفاوضة من المقام الشريف - زيدت عظمته - على يد شخص من أهل أزمير - مؤرّخة بثاني عشر شهر صفر المبارك سنة تاريخه ، متضمّنة ما حصل من النصر على ابن عثمان ، والظَّفر به ، والاستيلاء على غالب قلاعه . وزبدة الكلام فيها الإسراع بتجهيز أطلمش المذكور ، ليجتمع شمله بأولاده بالحضرة الشريفة . ثم بعد ذلك وردت علينا مفاوضة شريفة على يد المجلس الساميّ ، الشيخيّ ، الكبيريّ ، الأوحديّ ، العارفيّ ، السالكيّ ، المقرّبيّ ، مسعود الكججانيّ ، رسول المقام الشريف . وصحبته المجلس الساميّ ، الشيخيّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العامليّ ، الأماميّ ، القدويّ ، الشّمسيّ ، شيخ القرّاء ، إمام أئمة الكبراء ، محمد بن الجزريّ ( 2 ) أدام اللَّه النفع به . مؤرّخة بغرّة ربيع الأوّل سنة تاريخه ، متضمنة معنى الكتابين المجهّزين من ماردين ( 3 )
هامش
( 1 ) هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني المصري الشافعي . نسبته إلى « بلقينة » من غريبة مصر . كان مجتهدا حافظا للحديث . ولي قضاء الشام سنة 769 ه وتوفي سنة 805 ه . ( الأعلام : 5 / 46 ) . ( 2 ) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، أبو الخير ، شمس الدين العمري الدمشقي الشهير بابن الجزري : شيخ الإقراء في زمانه ومن حفاظ الحديث . ولد ونشأ في دمشق وابتنى فيها مدرسة سماها « دار القرآن » ورحل إلى مصر مرارا ، ودخل بلاد الروم وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر ، ثم رحل إلى شيراز فولي قضاءها ، ومات فيها سنة 833 ه . نسبته إلى « جزيرة ابن عمر » . له مصنفات عديدة منها : النشر في القراءات العشر . وغاية النهاية في طبقات القراء وملخص تاريخ الإسلام وغيرها . ( الأعلام : 7 / 45 ) . ( 3 ) قال ياقوت : ماردين قلعة على قلة جبل الجزيرة مشرفة على دنيسر ودارا ونصيبين « ومدينة ماردين قائمة في جهة الشرق من الرها ( أرفة ) على رأس جبل مسمى باسمها يصعد إليها بدرج منقور في الصخر . ( معجم البلدان : 5 / 39 وسيرة الملك المنصور : 5 - حاشية ) .