تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فقد أصدرنا هذه المفاوضة إلى المقام الشريف ، العالي ، الكبيريّ ، العالميّ ، العادليّ ، المؤيّديّ ، المظفّريّ ، الملجئيّ ، الملاذيّ ، الوالديّ ، القطبيّ ، نصرة الدين ، ملجإ القاصدين ، ملاذ العائذين ، قطب الإسلام والمسلمين ، تيمور كوركان ، دامت معدلته . تهدي إليه سلاما تتلى سوره وآياته ، وثناء تتوالى غدواته وروحاته ولا تتناهى غاياته ؛ وتبدي لشريف علمه أنّ مفاوضته العالية [ التي ] وردت أوّلا وآخرا ، تضمنت رموزها باطنا وظاهرا ، تجهيز الأمير أطلمش لزم المقام الشريف إلى حضرته العليّة : لتنحسم مادّة الحركات ، وتسكن القلوب والخواطر في سائر الجهات ؛ وتتّحد المملكتان في الصّداقة والوفاء ، والمحبّة والصّفاء ، على الصّورة التي شرحها ، وبيّن مناهجها ووضّحها ؛ خصوصا ما أشار إليه من أنّ لجواب الكتاب حقّا لا يضيع ؛ فوقفنا عليها وقوف إجلال ، وفهمنا ما تضمّنته على التفصيل والإجمال . والذي نبديه إلى علومه الشريفة أنّ سبب تأخير أطلمش أنّه قدم المقام الشريف إلى حدود الممالك الشاميّة ، وتوجّهنا من الديار المصرية ، عرض لنا ما أوجب العود إليها سريعا ، وكان الحزم فيما فعلناه بمشيئة اللَّه تعالى . ثم تحقّقنا من المفاوضة الواردة على يد سودون ، وسودون ( 1 ) والنمر ، والحاج بيسق ( 2 ) أحد أمراء أخورية ، قسمه باللَّه الطالب الغالب ، المدرك المهلك ، الحيّ الذي لا ينام ولا يموت أنه إن جهّز إليه أطلمش المشار إليه ، رجع المقام الشريف إلى بلاده ، وأنه متوقّع حضوره إليه بقارة ( 3 ) ؛ أو سلمية ( 4 ) ، أو حمص ، أو حماة . فأخذنا في تجهيزه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) وهو الأمير بيسق الشيخي ، أمير آخور صغير ، كما جاء في نزهة النفوس في ما جريات سنة 802 ه . « وفيها حج بالناس الأمير بيسق الشيخي أمير آخور صغير ، واللَّه أعلم » . ( نزهة النفوس : 2 / 48 - 61 ) . ( 3 ) في ياقوت : قارة قرية كبيرة على قارعة الطريق وهي المنزل الأول من حمص للقاصد إلى دمشق ، وهي كانت آخر حدود حمص وما عداها من أعمال دمشق . ( معجم البلدان : 4 / 295 ) . ( 4 ) راجع الحاشية : 1 ص 187 من هذا الجزء .