تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يا فاعلا بالضّدّ من قوله فعل الفتى دال على باطنه والمرء مجزيّ بأعماله إذا أظهرت ما كان في كامنه
وأما طلبك منّا السلطان أحمد الحلايري غير مرّة ، فقد علمناه . ولكن عرّفنا يا أمير تيمور إيش عمل بك ؟ حتّى حلفت له عدّة مرار بأيمان اللَّه تعالى العظيمة وأعطيته العهود والمواثيق بأنك ما تتعرض إليه ولا إلى مملكته ولا توافيه ولا تشوّش عليه ، حتّى اطمأنّ بأيمانك ، وركن إليك ، وأحسن ظنّه فيك ، ووثق بك ، واعتمد عليك فخنته وغدرته ، وأتيته بغتة على حين غفلة وبدرته ؛ وأخذت مملكته وبلاده ، وأمواله وأولاده . وأعظم من ذلك أنّك أخذت أيضا حريمه وهنّ في عقد نكاحه وعصمته وأعطيتهنّ لغيره ، وقد نطق الكتاب والسنة بتحريم ذلك وعظم ذنب فاعله وقبيح جرمه ؛ ففي أيّ مذهب من المذاهب يحلّ لك أخذ حريم المسلمين ، وإعطاؤهنّ لغير أزواجهنّ من المفسدين الظالمين ؟ وهنّ في عصمة أزواجهنّ وعقد نكاحهنّ إنّ هذا لهو البلاء المبين ؛ وكيف تدّعي أنك مسلم وتفعل هذه الفعال ؟ عرّفنا في أيّ مذهب لك هذا حلال ؟ فأعمالك هذه كلَّها منافية لدعواك ، بل منافية لدين الإسلام ، وشرع سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ( 1 ) وقال : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 2 ) وقال : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 3 ) وقال عز وجل : * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) * ( 4 ) وقد بيّن لنا الخير والشر ، والحلال والحرام وأهلها فقال : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ ) * ( 5 ) وقال تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا ) * ( 6 )
هامش
( 1 ) المائدة / 44 . ( 2 ) المائدة / 45 . ( 3 ) المائدة / 47 . ( 4 ) الطلاق / 1 . ( 5 ) النحل / 90 . ( 6 ) الإسراء / 32 .