تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
المذكور وإلى غيره من عربانه ، ووعدته بالتّقدمة والإمارة ، بالتصريح العظيم لا بالتلويح والإشارة ؛ وكتبت إليه كتابا ما تركت فيه ولا خلَّيت ، وأظهرت كلّ ما كان عندك وما أبقيت ؛ فجهّزه إلينا وقريء على مسامعنا الشريفة كلمة كلمة ، وعرفنا واضح معناه ومبهمه ؛ وها نحن نشرحه لك لتعلم وتتحقّق أنه وصل إلينا ، واطَّلعنا عليه وما خفي أمره علينا . وهذا نصه : دام دولته الأمير الكبير ، المعظَّم أمير نعير ، أدام [ اللَّه ] دولته شمسا . نعرض لعلوّ علومه المحروسة أنه قد اتّصل بنا طردك عن الشام ، ومعاملتهم معك غير الواجب . حال وقوفك على هذا المثال تسرع في الوصول إلينا بحيث نعطيك ما أعطي المرحوم عمك أمير سليمان طاب ثراه ، ونجعلك مقدّم العساكر المنصورة ؛ وبهذا برز الحكم المطاع من الحضرة العالية ؛ ففي عزم العساكر والجيوش المعظَّمة الوصول إلى أطراف البلاد شرقا وغربا وروميّا من سائر النواحي والأمصار ، والبلاد والأقطار ؛ وإن أبطأ ركابك عن الوصول ، فنحن واصلون إليكم في طريقنا إلى مصر وغيره ، ولا يبقى لطاعتك مزيّة ولا منّة ، فيكون ذلك على الخاطر المبارك . فينبغي أن لا يكون جواب الكتاب ، إلا قدوم الركاب ؛ ففيه لكم الفوائد العظيمة ، والعطايا الجسيمة ؛ ومع [ ذلك ] إصابة الرأي منكم ، تغني عن تأكيد الوصية إليكم ؛ ومهما عرض من المهامّ يقضى حسب المراد ، ومنهج السّداد ؛ واللَّه الموفق . وبحاشية الكتاب المذكور ما نصّه : وقد كتبنا إلى السلطان أحمد أن يصل إلينا ، فانظر كيف كان عاقبة أمره ؟ فينبغي أن تتوجّه أو يتوجّه بعض أولادك إلينا لأجل مصالحك كافّة . فيا أمير تيمور لو كنت صادقا ، وكلامك بالحق ناطقا ، ما وقع منك مثل هذا ولا صدر ، ولا اتّفق بل ولا ببالك خطر ؛ ولكن كلّ ما يكون في خاطر الإنسان يظهر من الكلام الذي يخرج من فيه ، وكلّ وعاء ما ينضح إلا بما فيه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 335 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين