تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقال تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) * ( 1 ) وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » . وقال عليه السّلام : « المسلم من سلَّم المسلمون من يده ولسانه » . ففي أيّ مذهب من دين الإسلام تستحلّ هذه المحرّمات العظيمة ، والمنكرات القبيحة الشنيعة الجسيمة ، التي يهتزّ لها العرش ويغضب اللَّه عز وجلّ لها ورسله والملائكة والناس أجمعون ؟ وما كفى ما فعلت مع القان أحمد المشار إليه حتّى تطلبه منا ؟ . اعلم أنّ القان أحمد ( 2 ) المشار إليه قد استجار بنا وقصدنا ، وصار ضيفنا ؛ وقد ورد : من قصدنا وجب حقّه علينا . وقال تعالى لسيد الخلق أجمعين في حقّ الكفار الذين هم أنحس الناس : * ( وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ثُمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه ) * ( 3 ) فكيف بالمسلمين إذا استجاروا بالمسلمين ؟ وكيف بالملوك أبناء ملوك المسلمين ، الذين لأسلافهم الكرام معنا ومع ملوك الإسلام خدّام الحرمين الشريفين صحبة ومحبة وأخوّة في اللَّه تعالى ؟ ولو لم يكن ذلك كيف يجوز في شرع المروءة والنّخوة الوفاء أن نسلَّم ضيفنا ونزيلنا والمستجير بنا ؟ خصوصا وجنسنا جركس جنس ملوك الإسلام السالفين ، خدّام
هامش
( 1 ) المؤمنون / 1 - 2 . ( 2 ) وهو السلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد . وتفسير خروج السلطان أحمد من بغداد عند أبي المحاسن في النجوم الزاهرة أنه كان قد أساء السيرة في رعيته وأمرائه فتآمروا عليه وحاربوه مما حمله على التوجه إلى قرا يوسف التركماني ؛ على أن هناك من يرجع هذا إلى أن تيمور لنك بعث إلى أحمد ابن أويس رسولا من قبله متظاهرا بالفرار منه إليه ولكنه كان في الواقع جاسوسا حيث اتصل بأمرائه وأمدهم بالأموال ليستميل قلوبهم ويسلموا ابن أويس إلى تيمور . ولم يدرك أبن أويس حقيقة هذا المبعوث المسمى بشر وان لولا وقوع ورقة في يده بها أسماء من اتصل بهم وما دفعه من رشوة لكل منهم ، فما كان منه إلا أن قتل كل من تضمنت الورقة اسمه ، وبعد ستة أيام اسرج الخيل سرا وركب في نفر قليل من خدمه إلى قرا يوسف داعيا إياه لنهب بغداد - ذكر ذلك العزاوي في العراق بين احتلالين . ( انظر نزهة النفوس : 2 / 60 والحاشية : 2 ) . ( 3 ) التوبة / 6 .