السّيف والرّمح والنّشّاب قد علمت
منّا الحروب فسلها فهي تنبيكا !
إذا التقينا تجد هذا مشاهدة
في الحرب ، فاثبت فأمر اللَّه آتيكا !
بخدمة الحرمين اللَّه شرّفنا
فضلا وملَّكنا الأمصار تمليكا !
وبالجميل وحلو النّصر عوّدنا ،
خذ التّواريخ وأقرأها تلبّيكا !
والأنبياء لنا الرّكن الشّديد فكم
بجاههم من عدوّ راح مفلوكا ( 1 ) !
ومن يكن ربه الفتّاح ناصره ،
ممّن يخاف ؟ وهذا القول يكفيكا !
وقد أجبناك عن السيف والتّركاش فيما مضى قبل هذا الوقت وتقدّم ، فاعرف ذلك واعلم .
وأما ما ذكرته من قولك : إنك فتحت معنا باب المحبة والوداد ، والصّحبة والاتّحاد ، لا باب المخاصمة والمشاورة والعناد ؛ فقد علمنا ذلك وفهمناه . والذي نعرّفك به أنّ الذي وقع منك بخلاف ما قلت : لأنك لو كنت صادقا في قولك ، كنت لمّا حضر إليك شكر أحمد وأرغون السلامي ( 2 ) اللذان هما من بعض ممالكينا ومن جملة رعايانا أمسكتهما وجهّزتهما إلينا بعد أن قيّدتهما ؛ فما فعلت ذلك بل عملت بالضدّ منه لأنّك آويتهما ، وحميتهما وعظَّمتهما وأكرمتهما ؛ وجعلتهما من خواصّك وأحبابك ، وأوليائك وأصحابك . وأيضا توجّه إليه صولة بن حيار ( 3 ) الذي هو قطعة هجّان ( 4 ) من هجّانتنا فأكرمته ، وألبسته التاج وعظَّمته ؛ وبعثت معه خلعة إلى نعير ( 5 )
هامش
( 1 ) فلك فلكا فهو مفلوك : يبست مفاصله .
( 2 ) كانا ممن شارك أيتمش البجاسي أتابك العساكر في تمرده على السلطان فرج سنة 802 ه . ( نزهة النفوس : 2 / 35 ) .
( 3 ) هذا الضبط من الأصل ورسم فيه تحتها حاء صغيرة إشارة إلى الإهمال ، ولكن الذي سبق في الأجزاء المتقدمة « جبار » بالجيم والباء تبعا للأصل والضوء والتعريف . ( انظر حاشية الطبعة الأميرية : 7 / 310 ) .
( 4 ) الهجّان من العساكر هو راكب الهجين . والهجين من الخيل هو ما تلده برذونة من حصان عربي ، ومن النوق الخفيف الجسم السريع الجري . وقوله : قطعة هجان أي مجرد عسكري نفر .
( 5 ) وهو محمد بن حيار بن مهنا بن عيسى أمير آل فضل بالشام . وكان قد تواطأ مع منطاش ضد برقوق . وكان مقتله سنة 808 ه . ( نزهة النفوس : 2 / 9 - حاشية ) .