تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
البغداديّ الكامل ، يبتدأ فيه بعد البسملة وسطر من الخطبة الغراء المكتتبة بالذهب المزمّك بألقاب سلطاننا على عادة الطَّغراوات ؛ ثم تكمّل الخطبة ويفتتح ببعدية إلى أن تساق الألقاب ، وهي : « الحضرة العالية ، السلطانيّة ، الأعظميّة ، الشاهنشاهيّة ، الأوحدية ، الأخوية ، القانيّة ، الفلانية » . ولا يخلط بها « الملكية » لهوانها عليهم ؛ ثم يدعى له بالأدعية المفخّمة الملوكية : من إعزاز السّلطان ، ونصر الأعوان ، وخلود الأيام ، ونشر الأعلام ، وتأييد الجنود ، وتكثير البنود ، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى . ثم يقال ما فيه التصريح والتلويح بدوام الوداد ، وصفاء الاعتقاد ، ووصف الأشواق ، وكثرة الأتواق ، وما هو من هذه النسبة ؛ ثم يؤتى على المقاصد ، ويختم بدعاء جليل وتستعرض المراسيم والخدم ، ويوصف التطلَّع إليها ، ويظهر التهافت عليها ؛ وأنه تكتب جميع خطبة الكتاب وطغراة بالذهب المزمّك ، وكذلك كلّ ما وقع في أثنائه من اسم جليل ، وكل ذي شأن نبيل : من اسم اللَّه تعالى أو لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ أو ذكر الإسلام ، أو ذكر سلطاننا أو السلطان المكتوب إليه ، أو ما هو متعلَّق بهما ، مثل لنا ولكم ، وكتابنا وكتابكم ، جميع ذلك يكتب بالذهب وما سواه بالسّواد . وأن العنوان يكون بالألقاب إلى أن ينتهي إلى اللقب الخاص ؛ ثم يدعى له بدعوة أو اثنتين نحو أعزّ اللَّه تعالى سلطانها ، وأعلى شانها ؛ ونحو ذلك . ثم يسمّى اسم السلطان المكتوب إليه ؛ ثم « يقال » خان : مثل أن يقال : ترماشيرين خان ، ويطمغ بالذهب طمغات عليها ألقاب سلطاننا تكون على الأوصال ، يبدأ بالطَّمغة على اليمين في أوّل وصل ، وعلى اليسار في ثاني وصل ، ثم على هذا النمط إلى أن ينتهي في الآخر إلى اليمين ، ولا يطمغ على الطرّة البيضاء . والكاتب يخلي لمواضع الطَّمغة مواضع الكتابة تارة يمنة ، وتارة يسرة ، إلى غير ذلك مما سبق القول عليه . قلت : وآخر ما استقرّت هذه المملكة لتمرلنك ( 1 ) ؛ وتمر اسمه الذي هو علم
هامش
( 1 ) ولد تيمورلنك بالقرب من « كش » من أعمال ما وراء النهر في الخامس والعشرين من شعبان 736 ه / 8 أبريل 1336 م وأبوه الأمير تاراغاي أو تورغاي والي كش ونواحيها قبل حاجي برلاس وتكينه خاتون . وتزعم أسرته أنها انحدرت من صلب جنكزخان . وعرف تيمورلنك بأسماء متعددة منها : « كوركان » أي زوج ابنة الخاقان ، و « الأمير الكبير » و « صاحب قران » . ولقب أخيرا « بالسطان » عام 790 ه / 1388 م ؛ كما لقب بعد وفاته ب « جنّت مكان » أي ساكن الجنة ؛ وتوفي في 17 يناير من سنة 1405 م / 807 ه بالغا من العمر إحدى وسبعين سنة . ( دائرة المعارف الإسلامية : 10 / 300 - 301 ) .