تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بالمكاتبات في بلوغ الأوطار ، والدّيار إذا تناءت اكتفت بالمراسلة عن تقارب الدّار ، والمودّة إذا صفت لا يؤثّر فيها البعاد ، والمحبّة إذا صدقت لا تزال كلّ يوم في ازدياد ؛ ( والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) ، والوصف يحرّك من الشّوق أغصانا وأفنانا . هذا وإنّ أحقّ ما اتّخذته الملوك ذريعة لدواعي الابتهاج ، وأهمّ ما اهتمّ به متخّت بتخت أو متوّج بتاج ؛ إحياء مذاهب الملوك السالفة في الوداد ، واقتفاء آثارهم الجميلة في موارد المكاتبات على التّنائي والبعاد ؛ ومن ثم صدرت هذه المكاتبة إلى المقام العالي ، السلطانيّ ، الكبيريّ ، الأخويّ ، الفلانيّ ، ركن الملَّة الإسلامية ، عماد المملكة الجنكزخانيّة ، ذخيرة الدين ، خليل أمير المؤمنين - زيدت عظمته ، ودامت معدلته - تخصّه بسلام تهبّ به الجنوب فتؤثّر به في الشّمال القبول ( 1 ) ، وتخصّ به إلى السّراى سراها ليكون لها ببيت بركة أشرف قدم وأكرم وصول ؛ وتمدّ على خوارزم والدّشت فضل رواقه المديد ؛ وتنشر على مملكة السّرير ( 2 ) لواءه فيعم ما بين جيحون وطرنا ( 3 ) ويشمل ما بين الخطا ( 4 ) والباب الحديد . وتناجي علمه الشريف بأنه غير خاف عن شريف مقامه أن من سلف من ملوك مملكتنا العالية الذّرى ، والمملكة القانيّة المرفوعة الذّكر رفع نار القرى ؛ لم تزل ملوكهم مجتمعة مع تنائي الدّيار ، مؤتلفة على المحبّة وإن شطَّ المزار ، محافظين على تتابع الرّسل وإن حال دونهم الصّفاح ( 5 ) ، مثابرين على توارد الكتب
هامش
( 1 ) القبول : ريح الصّبا . ( 2 ) قال ياقوت : ومملكة السرير بلاد واسعة بين اللان وباب الأبواب وليس إليها إلا مسلكين : مسلك إلى بلاد الخزر ومسلك إلى بلاد أرمينية وهي ثمانية عشر ألف قرية في جبال . واسمها من سرير ذهبي كان لبعض ملوك الفرس . ( معجم البلدان : 3 / 218 ومقدمة ابن خلدون : 129 - 130 ) . ( 3 ) في حاشية الطبعة الأميرية : « لعله طنا . أو طرلو » . ( 4 ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة وألف في الآخر ، كما تقدم ضبطه في الجزء الرابع ص 483 . ( 5 ) يقال : لقيه صفاحا أي مواجهة .