تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واسم سلطاننا والسلطان المكتوب إليه ، والضمير العائد على واحد منهما بالذّهب المزمّك كما تقدّم تقريره في الكلام على مكاتبة صاحب إيران في القديم . وهذه نسخة مما أنشأته ، كتبت بإشارة المقر العالي الفتحيّ : صاحب ديوان الإنشاء الشريف وهي : الحمد للَّه مؤيّد سلطاننا « الناصر » بعزيز نصره ، ورافع قدر مقامنا الشريف بإعلاء مناره وإعظام ذكره ، ومشيّد أركان ملكنا الشامخ بإسعاد جدّه العالي واللَّه غالب على أمره . نحمده على ما جنّب من مواقع الحرج ، وجعل أمور رعايانا بمعدلتنا الشريفة بعد الضّيق إلى فرج ؛ ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يتوارثها عظماء الملوك كابرا عن كابر ، ويتناقلها منهم الخلف بعد السّلف فيسندها الناصر عن الظاهر ؛ ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ جمع بعموم دعوته مفترق الأمم ، ووفّق بحنيفيّ ملَّته بين أقيال العرب وأساورة العجم ( 1 ) ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين آخى بينهم فسنّ المؤاخاة ، ونقّى من نغل ( 2 ) الضّغائن صدورهم ففازوا بأكمل المصافاة وأتمّ الموافاة ؛ صلاة تسير بفضلها الرّكائب ، وتترنّم بذكرها الحداة فتعمّ نفحاتها المشارق والمغارب ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ الأرواح إذا تمازجت تناجت بالضّمائر ، والقلوب إذا تآلفت اغتنت بشواهد الحال عن إبراز ما في السّرائر ، والأجساد إذا تباعدت تعلَّلت
هامش
( 1 ) الأقيال والأقوال : جمع قيل ، وهم ملوك اليمن في الجاهلية . والقيل دون الملك الأعظم . والأساورة : صيغة جمع الجمع . والأسوار والإسوار هو قائد الفرس ، وهو أيضا الفارس من فرسانهم المقاتل . قال في اللسان : والهاء في « أساوره » عوض من الياء ، وكأن أصله « أساوير » وكذلك الزنادقة أصله زناديق ؛ عن الأخفش . ( 2 ) النغل ، بالتحريك : فساد الأديم في دباغه . وفي الحديث : « ربما نظر الرجل نظرة فنغل قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ فيتثقّب » .