تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ويرمي ببأسه الأعداء في مهاوي المهالك ، ويخلَّد ملكه الذي تفتخر بالملك من مقامه العالي السّرور والأرائك ؛ بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . واعلم أنّ صاحب « التثقيف » قد ذكر أن المكتوب إليه بهذه المكاتبة هو القائم مقام أزبك ، وأن اسمه محمد ، وأن المكاتبة إليه كانت في سنة ستّ وسبعين وسبعمائة . وقد تقدّم ذكر من ولي هذه المملكة بعد أزبك ولم يكن فيهم من اسمه محمد . وقد كان القائم بهذه المملكة في سنة ستّ وسبعين المذكورة اسمه « أرص » وهو الذي انتزع المملكة من أيبك خان المقدّم ذكره ؛ وأصله من خوارزم على ما مرّ ذكره في الكلام على المسالك والممالك ، فيحتمل أن يكون اسمه محمد وأرص لقب عليه ، كما كان خدابندا والد أبي سعيد من ملوك إيران ، اسمه محمد ، ولقبه خدابندا . والأمر في ذلك راجع إلى النقل ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . قلت : وقد كتب في الدولة الناصرية « فرج » ( 1 ) بن الظاهر برقوق ، للقان القائم بها في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة في قطع البغداديّ الكامل من الورق المصريّ المعمول على هيئة البغداديّ ، ابتديء فيه بعد خمسة أوصال بياض بالبسملة في أعلى الوصل السادس ، ببياض من جانبيها عرض إصبعين من كل جهة ، والسطر الثاني على سمته في آخر الوصل ، بخلوّ بياض من الجانبين بقدر السطر الأوّل ، والطَّغراة بينهما بألقاب سلطاننا على العادة ، مكتوبة بالذهب بالقلم المحقّق مزمّك بالسواد ، بأعلى الطَّغراة قدر عرض ثلاثة أصابع بياضا ، ومثل ذلك من أسفلها ، وباقي السّطور بهامش من الجانب الأيمن على العادة ، وبين كلّ سطرين قدر نصف ذراع القماش القاهريّ ، والأسماء المعظَّمة : من اسم اللَّه
هامش
( 1 ) تولى السلطنة مرتين : الأولى من سنة 1398 إلى 1405 م والثانية من 1405 إلى 1412 م . وبين الولايتين كانت ولاية أخيه عبد العزيز بن برقوق لمدة شهرين فقط . ( الخطط التوفيقية : 1 / 114 - 115 والدولة المملوكية : 379 ) .