مواقعة الفرنج المخذولين أعداء الدين ، ومقارعتهم في سائر السّواحل بشدّة البأس والتّمكين ؛ إلى أن أمكن اللَّه عز وجلّ من نواصيهم وصياصيهم بنصر من عنده ، كما قال تعالى : * ( وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) .
والآن فقد صدرت هذه المكاتبة إلى المقام العالي السلطاني - وبقية الألقاب والنّعوت إلى آخرها حسب ما تقدّم ذكره - تخصّ مقامه بسلام أرقّ من النّسيم ، وألطف مزاجا من التّسنيم ( 2 ) ؛ وثناء قد ازرى نشره بالعبير ، وسرى بشره فغدت تتهلَّل به الأسارير . وتبدي لعلم المقام العالي زيدت معدلته أنه لما يبلغنا من عدل الحضرة الشريفة ، وإنصافة للرّعايا وتأمين سبل الجور المخيفة ؛ وسلوكه سنن الإحسان ، وتأكَّد عقود المحبة على عادة من سلف في سالف الزمان ؛ قصدنا مفاتحته بهذه المكاتبة ، وأردنا بداءته بهذه المخاطبة ؛ ليعلم ما نحن عليه من صحيح الوداد ، وأكيد الاتّحاد ، وجميل الاعتقاد ، وحسن الموالاة الخالصة من شوائب الانتقاد ؛ وجهّزنا بها رسلنا فلان وفلان ومن معهما نستدعي ودّه ، ونستدني ولاءه الذي أحكم عقده ، لتأكَّد المصافاة بين هاتين الدّولتين ، والمخالصة من كلتا الجهتين ، والموالاة بين المملكتين ؛ ويأمر المقام العالي لا زال عاليا بتردّد التّجّار من تلكم الديار ، والمواصلة بالأخبار على حسب الاختيار ؛ ومتابعة الرّسل والقصّاد ، على أجمل وجه معتاد .
وقد وجّهنا إلى المقام العالي أعلى اللَّه شأنه صحبة رسلنا المذكورين من الأقمشة السّكندريّ وغيرها على سبيل الهديّة ، والمواهب السنيّة ، ما تضمّنته الورقة المجهّزة طيّها ؛ فليأمر المقام العالي دامت معدلته بتسليم ذلك ، ويتيقّن وفور المحبة من سلطاننا المالك ، وتأكَّد أسباب المودّة على أجمل المسالك ؛ واللَّه تعالى يجمّل ببقاء سلطانه ملك الممالك ، ويديم عدله المبسوط على الأولياء
هامش
( 1 ) الروم / 47 .
( 2 ) التسنيم : ماء في الجنّة . وفي التنزيل العزيز : ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ . عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ .