ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي جاهد في اللَّه حقّ جهاده ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تستقلّ ببشائرها أعباء عباده ؛ وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فقد ورد الكتاب الشريف من الحضرة الشريفة العالية ، السلطانيّة ، القانيّة ، أخينا وولدنا العزيز ، المؤيّد بالنصر على الأعداء والفتح الوجيز ؛ لا زالت دولته الشريفة دائمة الإقبال ، متزيّدة تزيّد الهلال ، على يد المجلسين الساميين ، الأميرين ، الكبيرين ، عضدي الملوك والسلاطين : « دلنجي ، وكراي » أدام اللَّه تعالى عزّتهما - بالبشائر بنصرة الإسلام ، وتأييد أخينا على عدوّه الخارجيّ على الدّين والملك . وحمدنا اللَّه تعالى على هذه النّصرة ، وتضاعفت بها المسرّة ؛ ونحن كنّا خارجين بجميع العساكر والجيوش المنصورة الإسلاميّة ، لنتساعد كلَّنا على نصرة الإسلام . وما تأخّرنا إلا لمّا جاءت إلينا ممارى ( 1 ) الأخبار وما كنا تحقّقناها ثم تحقّقنا بحمد اللَّه تعالى هذه الأخبار ؛ وضربنا لها البشائر في سائر الأقطار ، وعرفنا بها عناية اللَّه تعالى بأخذ المسلمين بنواصي الكفّار ؛ وقيام الجناب الكريم العالي الأمير الكبير النّوين ( 2 ) العادل المعظَّم علي باشا ، أعزّ اللَّه تعالى نصرته في إعادة الحقّ إلى أهله ، وصبره على ما سبق به كلّ أحد إلى جميل فعله ، واجتهاده في هذا الأمر الاجتهاد الذي ما كان يطلب إلا من مثله ؛ وكذلك الجنابات العالية الأمراء النّوينات الأكابر ، زيدت سعادتهم ! فإنّهم سارعوا إلى ما كان يجب ويتعين عليهم في خدمة سلطانه ، ومن هو أحقّ بهم وأولى من عظيم عظم قانهم ؛ وما من الأمير النّوين العادل علي باشا وبقية الأمراء الأكابر إلا من قام بما كان عليه من العهود ، وبذل اجتهاده حتّى حصل بحمد اللَّه المقصود ؛ وما قصّروا في قيامهم حتّى تسلم المستحقّ حقّه وميراثه وما هو أحقّ به وأولى . وهم - جزاهم اللَّه الخير -
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .
( 2 ) قال القلقشندي إن هذا اللفظ فارسي ويقرن بأسماء قواد التتر ومن ألقاب كفال الممالك القانية كتائب السلطنة وأمراء الألوس ونحوهم ، وهو أمير عشرة آلاف ، وهو أيضا بمثابة الكافلي في ألقاب النواب . ( انظر الصبح : 4 / 423 و 6 / 33 ) .