تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
حصلنا فيه على لذّة ظفر إلا وتمنّينا أن يكون له فيها مشاركة شهود ، أو أن يكون حاضرا يرى كيف يسهّل اللَّه لنا بلوغ كلّ مقصود ؛ وخرج معنا إلى المصايد ، وتفرّج على الصائد ؛ ورأى ما حفّ بموكبنا المنصور من ذوات الوبر والجناح ، وما سخّر لنا من جياد الخيول من الرّياح ؛ فشاهد ما أوتينا من الملك السّليمانيّ في سرعة السير ، واختلاف ما جمع لنا من الإنس والوحش والطَّير ؛ واستغرقت أوقاتنا الشريفة في السؤال عن مزاجه الكريم ، وما هو عليه من السّرور المستديم ؛ والتأييد الذي انقلب به أولياؤه بنعمة من اللَّه وفضل لم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان اللَّه واللَّه ذو فضل عظيم ؛ وتجدّدت المسرّات ، بهذه البشائر المسرّات ( 1 ) ؛ وأضفنا هذه النعمة إلى ما نحمد اللَّه عليه مما أيّدنا به من النصر والظَّفر والتأييد ، والنعم التي توالت إلينا ونحن نرجو المزيد ؛ ونضاعف الحمد والشكر للَّه على هذه المواهب التي أطافت بنا بطاقاتها الثمينة ، وأنارت في آفاقنا أقمارها المبينة ؛ وشملت ملوك الإسلام نعمها من كل جانب ، وأشرقت شموسها حتّى ملأت بأنوارها المشارق والمغارب . وأما ما أتحفت به من البلكات ( 2 ) الشريفة فقد وصلت ، وتقبّلت وقبّلت ؛ وأكرمت لأن مهديها كريم ، وأعظمت لأنها تحفة من عظيم ؛ وأثنينا عليه بما طاب ، وشكر بحرنا الزاخر جود أخيه السّحاب . وأما الإشارة العالية إلى تقاضي تجهيزة من الملاكمين والسوقات فقد رسمنا بالانتهاء إليه ، لأنه لا فرق بيننا وبين أخينا فيما يخصّ مراسمنا جميعا عليه ؛ وقد
هامش
( 1 ) الصواب : السّارات . وقد أتى بهذه الصيغة على توهم أسرّه بمعنى أمزحه ، في حين أن السرور والسّار من « سرّ » . ( انظر ملاحظة ابن سيده في تفسير المثل : « كل مجر بالخلاء مسرّ » اللسان : 4 / 361 ) . ( 2 ) البلكات جمع « بلك » وفي التركية « بولوك » من المصدر : « بولمك » . والبلكات والبولوكات هي الأقسام والأفواج . قال في تأصيل الدخيل : وبولوكات النظام كانت معروفة في مصر إلى عهد قريب . وأورد عن الجبرتي عبارة : « اجتمعت طائفة الجاويشية مع طائفة المتفرقة والثلاث بلكات الأسباهية » . قال : أي فرق الفرسان الثلاث » . ( انظر تأصيل الدخيل : 44 ) .