تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الملهجات بوصف أكرم وارد علينا ، هو الكتاب الشريف ، بل السّحاب المطيف ، بل البحر الذي يقذف دررا ، ويقصّ عن السحاب أثرا ، ويرفع سررا ( 1 ) ، ويطلع قمرا ؛ ويطوّل أوضاحا وغررا ، ويحدّث عن العجائب خبرا ؛ بل ينشر الروض حبرا ، ويهبّ الرياح سحرا ، ويبرق ذهبه المموّة آصالا وبكرا ؛ الصادر عن الحضرة الشريفة العالية السلطانية ، الأعظمية ، العالميّة ، العادلية ، الشاهنشاهية ، الأخويّة ، القانيّة ، زادها اللَّه شرفا ، وأدام بها تحفا ، وصاغ بها لكلّ سمع شنفا ، وأيّدها بزائد مزيده حتّى تقول : حسبي وكفى ؛ فإنه وصل صحبة المجلس السامي الأمير ، الكبير ، المقرّب ، المجتبى ، المرتضى ، المختار ، شرف الدين ، مجد الإسلام ، زين الأنام ، جمال المقرّبين ، مرتضى الملوك والسلاطين ، الحاجّ أحمد الأشقر ، والشوق إليه شديد ، والتطلَّع إليه كمثل العيد ؛ فقرّبناه إلينا نجيّا ، وتلقّينا منه مهديّا ؛ وكأنّ السماء ألقت منه حليّا ، أو أقلَّت كوكبا درّيّا ، أو مدّت من المجرّة درجا ، وعطفت من مهنّدات البروق خلجا ؛ وقدّت من سواد القلوب شطر كلّ سطر فيها ، وأغارت مقلة كلّ ريم قام بسواد ناظره يفدّيها ؛ وسرّحنا منه الحدق في حدائق ، ونفحنا به للحقائب حقائق ، واستطلعنا به شموس الافتقاد ، واطَّلعنا منه على نفوس نفائس الوداد ؛ وصادف منّا قلبا صاديا إلى ما يروق من أخباره ، وشوقا إلى ما يهبّ من نسيم دياره ؛ وتطلَّعنا إلى من يرد من رسله الكرام ، ويقصّ علينا ما لا يستقصى من مواقع الغمام ؛ وعلمنا منه ومما ذكره المقرّب الحاجّ شرف الدين أحمد ما للحضرة الشريفة عليه من نعمة يلتحف بملابسها ، ويقتطف من مغارسها ؛ وتجري في السّيف رونقا ، وتزيّن بالكواكب أفقا ، وتجرّ على الكثبان من الشّموس رداء مخلَّقا ( 2 ) . وأحضرنا الحاجّ شرف الدين أحمد بين أيدينا الشريفة ، وشملناه بحسن ملاحظتنا التي زادت تشريفه ؛ وكان حضوره وركابنا الشريف يهيجان الصيد المحمود ، ونحن نلهج بذكره عند انتهاز كل فرصة في الصّيود ؛ وما
هامش
( 1 ) يقال السّرر والسّرار . سرار الحسب : محضه وأفضله وسرار الوادي : أوسطه وأكرمه . ( 2 ) الرداء المخلَّق : المطيّب بالخلوق وهو ضرب من الطيب أعظم أجزائه الزعفران .