تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وطريقهم فيه على التكلَّم عن لسان صاحب مصر بنون الجمع ، والخطاب لسلطان إيران بميم الجمع الغائب ، مضاهاة لمكاتبتهم الواردة عنهم في جميع ذلك . وهذه نسخة كتاب ، كتب به عن السلطان الملك المنصور قلاوون ، صاحب الديار المصرية ، في جواب كتاب ورد عن السلطان أحمد ( 1 ) القان بإيران في زمانه . يذكر فيه أنّه أسلم ( 2 ) ، إذ كان أوّل من أسلم من ملوكهم ، ويذكر فيه أن أخاه الكبير ( 3 ) كان قد عزم على دخول ممالك الديار المصرية قبل موته ، وأنه منع ذلك ؛ وأنه لا يحب المسارعة إلى القتال ، وأن المشير بذلك الشيخ عبد الرحمن ( 4 ) : أحد صلحاء بلادهم ، وأنه حرّم على عساكره الغارات على البلاد ، وتعرّض فيه إلى أمر الجواسيس ، وأشار إلى أنّ الاتّفاق فيه صلاح العالم ، وأشار إلى أشياء حمّلها لرسله ( 5 ) يذكرونها مشافهة ، ووقع الجواب عن جميع ذلك على ما
هامش
( 1 ) قال ابن عبد الظاهر : « ولما مات أبغا بن هلاون وقع الاختلاف فيمن يقعد في التخت فتعصب جماعة لأحمد بن هلاون ، واسمه الحقيقي تكدار ، واسم أمه قتوخاتون ، وهي نصرانية ؛ واتفقوا على إقعاده في تخت الملك . وما هان على بعض المغل قعود أحمد ، لأنه ادعى أنه مسلم . فحضر أخوه قنغزطاي ، وقال لأرغون بن هلاون : إن أبغا شرط في الياسة [ وهي قانون التتار ] أنه إذا مات ملك ما يقعد عوضه إلا الأكبر من أولاده . وقد رتبنا أحمد ، ومن خالف يموت . فأطاعوه وسيروا الألجية [ السفراء . وبالتركية jlchi ] لإحضار الملوك ليكتبوا خطوطهم بالارتضاء بالملك أحمد » . ( سيرة الملك المنصور : 4 ) . ( 2 ) وعبارة السلطان أحمد في رسالته : « أما بعد ، فإن اللَّه سبحانه وتعالى بسابق عنايته ، ونور هدايته قد أرشدنا في عنفوان الصبا وريعان الحداثة ، إلى الإقرار بربوبيته ، والاعتراف بوحدانيته ، والشهادة بمحمد عليه أفضل الصلوات والسلام ، بصدق نبوته » . ( المرجع السابق : ص 6 ) . ( 3 ) وهو أرغون بن هلاون ، كما تقدم في الحاشية الأولى . ( 4 ) قال السلطان أحمد في جملة رسالته : « وقوي عزمنا على ما رأيناه إذكار شيخ الإسلام قدوة العارفين ، كمال الدين ، عبد الرحمن الذي هو نعم العون لنا في أمور الدين » . ( 5 ) قال ابن عبد الظاهر : « وشرع الملك أحمد في تجهيز رسل إلى أبواب مولانا السلطان . فسيّر قاضي القضاة قطب الدين محمودا الشيرازي قاضي سيواس ، والأمير بهاء الدين أتابك السلطان مسعود صاحب الروم ، والأمير شمس الدين بن الصاحب [ وهو شمس الدين محمد بن الصاحب . شرف الدين التيتي المعروف بابن الصاحب وزير ماردين ] خاص صاحب ماردين ، ومعهم جماعة كبيرة من اتباع وأشياع وغلمان ومماليك خواص وتجمّل عظيم » . وأضاف ابن عبد الظاهر : « ونسخة الكتاب المذكور الوارد على يد رسله هو بغير عنوان ولا ختم ، وفيه طمغات حمر ثلاث عشرة طمغة : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، بقوة اللَّه تعالى ، بإقبال قاآن [ قآن خان ] ، فرمان أحمد ، إلى سلطان مصر » . وقد اختتمت الرسالة بالعبارة التالية : « كتب في أواسط جمادى الأول سنة إحدي وثمانين وستماية بمقام الإطاق » والأطاق Litaq وتكتب أيضا أوطاق Otaq ، كلمة تركية بمعنى غرفة - خيمة أو مجموعة خيام أو معسكر . والمعنى هنا : بمعسكر السلطان . ( انظر نص الرسالة كاملة في سيرة الملك المنصور : 6 - 10 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 257 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين