تجّار الفرنج ، أنهوا فيها أنهم يبيعون ويبتاعون البضائع ، ويقومون بما عليهم من الموجب السلطانيّ . ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره بخلاص حقوقهم ممن تتعيّن في جهته على حكم الحق ، وكفّ أسباب الضرر عنهم ، ومنع من يتعرّض إليهم بغير حقّ ولا مستند شرعيّ ، والوصية بهم ورعايتهم وملاحظتهم ، فيحيط علمه بذلك .
الضرب الثاني ( ما يكتب من متعلقات البريد في الأمور السلطانية ، وهي صنفان )
الصنف الأوّل ( ما يكتب به ابتداء )
ويختلف الحال فيه باختلاف مقتضيه : فإن كان مقتضية بروز أمر السلطان بفعل شيء أو تركه أو الحركة في شيء ، كتب : « إنّ المراسيم الشريفة اقتضت كذا وكذا » . أو « إن مراسيمنا الشريفة اقتضت كذا » . أو « إن المرسوم الشريف اقتضى كذا » . أو « إن مرسومنا الشريف اقتضى كذا » : فإن كان ذلك الأمر مما يحتاج إلى إدارة الرأي فيه ، كتب : « إنّ الرأي الشريف اقتضى كذا » . أو « إنّ آراءنا الشريفة اقتضت كذا » ، وما يجري هذا المجرى . وإن كان مقتضيه بلوغ خبر من حركة عدوّ أو اطَّلاع على أمر خفيّ ، كتب : « إنه اتّصل بالمسامع الشريفة كذا وكذا » . أو « إنه اتصل بمسامعنا الشريفة كذا وكذا » . وإن كان بسبب طلب مال أو جباية خراج ونحو ذلك ، كتب : « إنّ لديوان خاصّنا ( 1 ) الشريف في الجهة الفلانية كذا » . أو « إنّ لنا في الجهة الفلانية كذا » ونحو ذلك مما ينخرط في هذا السّلك ، ثم يكتب : « ومرسومنا للمقرّ الكريم ، أو للجناب الكريم ، أو الجناب
هامش
( 1 ) وظيفة الديوان الخاص هي النظر في خاص أموال السلطان والتحدث في جهاته ومضافاته . وكانت أموال هذه الجهات والمضافات تحمل إلى « خزانة الخاص » . وديوان الخاص أحدثه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ( 693 - 741 ه ) ؛ على أن ذلك لا ينفي وجود إدارة من شأنها النظر في خاص أموال السلطان أيام الدولة الأيوبية . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 145 ) .