الثاني - أمير المدينة النبوية
على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
وقد تقدّم في الكلام على أمرائها في المسالك والممالك من المقالة الثالثة أن إمارتها مستقرّة في بني الحسين ، وأنّها الآن في بني جمّاز بن شيحة ، وأن جدّهم كان فقيها بالعراق ، فقدم على السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » رحمه اللَّه ، فولَّاه المدينة فاستقرّت فيها قدمه ثم قدم بنيه ، وأنّ القائم بها الآن ( 1 ) [ ثابت بن جمّاز بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة بن نعير ] .
ورسم المكاتبة إليه كرسم المكاتبة إلى أمير مكة على الاختلاف السابق في النقل عن « التعريف ، والتثقيف » . فقد ذكر كلّ منهما رسم المكاتبة إلى أمير مكة . ثم قال : ورسم المكاتبة إلى أمير المدينة كذلك .
وهذا صدر مكاتبة يليق به ، وهو : ولا زال في جوار اللَّه ورسوله ، ومهبط الوحي ونزوله ، ومكان يردّد فيه من أبويه الطاهرين بين حيدره وبتوله . صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي بسلام يحدو ركابها ، وثناء يزين في قبا قبابها ، وشوق إلى رؤيته في الروضة التي طالما استسقى فيها برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سحابها ، توضح لعلمه الكريم كذا وكذا .
صدر آخر : وزاده من اللَّه ورسوله قربا ، وأكَّد له بحماية حرمه حبّا ، وأبهجه كلَّما رأى جدّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد جاور آلا وجالس صحبا . صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي مطربة بالسلام ، مطنبة في ثنائه المفصّل النّظام ، وتوضح لعلمه الكريم .
الثالث - النائب بالينبع
( 2 )
هامش
( 1 ) بياض بالأصل . والزيادة مما تقدم في الجزء الرابع ص 301 عند الكلام على أمراء المدينة المنورة .
( 2 ) ينبع : بين مكة والمدينة . قال ياقوت : وهي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر . ( معجم ما استعجم 1402 ومعجم البلدان : 5 / 449 ) .