تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ، جواب كتاب ورد عليه من فرانك : أحد ملوك الفرنج في شعبان سنة ثلاثين وستمائة : وردت المكاتبة الكريمة الصادرة عن المجلس العالي ، الملك ، الأجل ، الأعز الكبير ، المؤيّد ، الخطير ، العالم العامل ، الظَّهير ، العادل ، الأوحد ، المجتبى ، شمس الملة النّصرانية ، جلال الطائفة الصليبية ، عضد الأمة الفرنجية ، فخر أبناء المعموديّة ؛ عمدة الممالك ضابط العساكر المسيحية ، قيصر المعظَّم فلان معزّ إمام رومية ؛ ثبّت اللَّه لديه نعمه ، وعزّز موارد جوده وديمه ، وأمضى صوارم عزائمه وأعلى هممه ، ولا برحت أنوار سعده ، تتلألأ ، وأخبار مجده ، تبسط وتتعالى ، وسحائب الألسنة الناطقة بحمده تستهلّ ( 1 ) وتتوالى ، إلى أن يتحلَّى جيد الضّحى بعقود الليل ، وتطلع الشعرى من مطالع سهيل ( 2 ) - فجدّد الثناء على جلاله ، وأكَّد المديح لإحسانه وإفضاله ؛ وأنفس أسباب المودّة والحصافة ، وشدّد أواخي الإخلاص والموافاة فاستبشرت النفوس بوروده ، وسرّت القلوب بوفوده ؛ ووقف منه على الإحسان الذي نعرفه ، ووجد عقده مشتملا على جواهر الوداد الذي نألفه ؛ فشكر اللَّه على هذه الألفة المنتظمة ، والمحبّة الصادقة المكرّمة . والمجلس العالي الملك الأجلّ أعلى اللَّه قدره ، ونشر بالخير ذكره ، أولى من
هامش
( 1 ) لعله : تنهمل . ( 2 ) الشعرى : كوكب نيّر يطلع عند شدة الحرّ . وسهيل : نجم ، قيل : عند طلوعه تنضج الفواكه وينقضي القيظ .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 125 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين