الفداء لو جاز ؛ ورسولنا الرئيس العميد مختار الدين أدام اللَّه سلامته قائم عنا بإقامة العزاء من لسانه ، ووصف ما نالنا من الوحشة لفراق ذلك الصديق وخلوّ مكانه ؛ وكيف لا يستوحش ربّ الدار لفرقة جيرانه . وقد استفتحنا الملك بكتابنا وارتيادنا ، وودّنا الذي هو ميراثه عن والده من ودادنا ؛ فليلق التحيّة بمثلها ، وليأت الحسنة ليكون من أهلها ؛ وليعلم أنّا له كما كنا لأبيه : مودّة صافية ، وعقيدة وافية ، ومحبّة ثبت عقدها في الحياة والوفاة ، وسريرة حكمت في الدنيا بالموافاة ؛ مع ما في الدّين من المخالفات . فليسترسل إلينا استرسال الواثق الذي لا يخجل ، وليعتمد علينا اعتماد الولد الذي لا يحمل عن والده ما تحمّل ؛ واللَّه يديم تعميره ، ويحرس تأميره ، ويقضي له بموافقة التوفيق ، ويلهمه تصديق ظنّ الصديق .
الجملة الثالثة ( في الأجوبة الصادرة إليهم عن ملوك الغرب )
والرسم فيه أن تفتتح المكاتبة بلفظ : « كتابنا » والمخاطبة بنون الجمع عن المكتوب عنه وميم الجمع عن المكتوب إليه ، والاختتام بالسلام مع الدعاء بما يليق .
كما كتب أبو المطرّف بن عميرة عن أبي جميل زيّان ( 1 ) ، إلى ملك قشتالة من بلاد الأندلس في مراودة الصّلح :
كتابنا إليكم - أسعدكم اللَّه برضاه ، وأدام عزّتكم وكرامتكم بتقواه - من مرسية ( 2 ) ، ونحن نحمد اللَّه الذي لا شيء كمثله ، ونلجأ إليه في أمرنا كلَّه ، ونسأله
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : 2 ص : 37 .
( 2 ) مدينة وكورة من بلاد الأندلس ، على البحر المتوسط ، منها إلى بلنسية خمس مراحل ، ومنها إلى قرطبة عشر مراحل . واسمها القديم « تدمير » نسبة إلى « تيودومير » حاكم هذه الناحية أيام فتح العرب للأندلس ؛ وقد استبد بأمر مرسية وكورتها الموليان العامريان خيران وزهير بعد انتثار عقد الخلافة ، ثم ضمت الكورة إلى بلنسية ، وانفصلت عنها بعد ذلك . وفي أواخر أيام الموحدين استقل بها . محمد بن يوسف بن هود الملقب بالمتوكل وأصبحت تسمى في النصوص الإسبانية مملكة مرسية El Reino de Murcia . وقد خرجت مرسية عن يد المسلمين نهائيا في جمادى الأول سنة 664 ه / فبراير 1266 م على يد خايمه الأول ملك أرغون الملقب بالفاتح . ( انظر الحلة السيراء : 1 / 63 حاشية والروض المعطار : 539 - 540 ) .