أن يوزعنا شكر إحسانه وفضله - وعندنا لجنابكم المرفّع تكرمة نستوفيها ، ومبرّة ننتهي إلى الغاية فيها ، وعلمنا بمحلَّكم الشهير ، وكتابكم الخطير ، يستدعي الزيادة من ذلكم ويقتضيها ؛ وقد كان من فضل اللَّه المعتاد ، وجميل صنعه في انتظام الكلمة في هذه البلاد ، ما اكتنفته العصمة ، وكملت به النّعمة والمنّة ؛ وتيسّر بمعونة اللَّه فتح أقرّ العيون ، ورضيه الإسلام والمسلمون ، وكانت مطالعتكم به مما آثرنا تقديمه ، ورأينا أن نحفظ من الأسباب المرعيّة على التفصيل والجملة [ حديثه وقديمه ] ( 1 ) وحين ترجّحت مخاطبتكم من هذا المكان ، ومفاوضتكم في هذا الشان ، رأينا من تكملة المبرّة ، وتوفية العناية البرّة ، أن ننفذ إليكم من يشافهكم في هذا المعنى ، ويذكر من قصدنا ما نولع به ونعني ، وهو فلان في ذكر السّلم ومحاولتها ، ما يتأدّى من قبله على الكمال بحول اللَّه تعالى . وإن رأيتم إذا انصرف من عندكم ، أن توجّهوا زيادة إلى ما تلقونه إليه من رجالكم وخاصّتكم ، في معنى هذا العهد وإحكامه ، ومحاولته وإبرامه ، فعلتم من ذلك ما نرقب أثره ، ونصرف إليه من الشكر أوفاه وأوفره ، إن شاء اللَّه تعالى : وهو الموفّق لا ربّ سواه ، والسلام الأتمّ عليكم كثيرا .
الطَّرف الخامس عشر ( المكاتبات الصادرة إلى ملوك الكفر في الأجوبة [ وهي ] ( 2 ) إما أن تصدّر بما يصدّر به الابتداء وقد تقدّم ، وإما أن تصدّر بلفظ وصل أو ورد )
كما كتب بعض كتّاب الدولة الأيوبية عن الملك الجواد ( 3 ) : أحد ملوكهم ،
هامش
( 1 ) الزيادة لانتظام السياق .
( 2 ) الزيادة لانتظام السياق .
( 3 ) الملك الجواد هذا هو يونس بن مودود بن محمد الملك العادل ؛ « وفرانك » هو فردريك الثاني الذي . تنازل له الملك الكامل الأيوبي عن عدة بلاد ، ومنها بيت المقدس ، وذلك بموجب معاهدة الصلح التي عقدت بينهما في سنة 626 ه / 1229 م وبذلك أصبح فردريك ملكا على بيت المقدس . أما كتاب فرانك فلم يذكره القلقشندي ولا غيره من الكتاب أو المؤرخين . وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه « مرآة الزمان » عن الملك الجواد أنه لما تقلبت به الأحوال بسبب خلافه مع أبناء أسرته قصد الصليبيين وأقام معهم ، وحضر معهم غزوة « قلنسوة » وأنهم قتلوا ألفا من أهلها المسلمين وهو لا يحرك ساكنا . ومن المعروف عن الجواد أنه كان فيه طيش وحمق وتبذير ، وكان يقول : « ما لي وللملك ؟ باز وكلب أحب إليّ منه ! » . ( انظر الأعلام : 8 / 236 والقلقشندي وكتابه صبح الأعشى : 119 ) .