تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الدولة المنصورة . والحمد للَّه رب العالمين وحده لا شريك له ، وصلَّى اللَّه على محمد وآله وسلَّم تسليما . ووصل كتاب مولانا ملك الروم الفاضل الجليل الصادر عن العسكر بمرج لارضة بتاريخ التاسع من حزيران ، وفهمته وجلّ عندي موقعه ، وعظم في نفسي خطره ؛ وحمدت اللَّه على ما شهد به من انتظام أحواله ، واطَّراد أموره ؛ وسألته أن يتمّم النعمة عليه ، ويزيد فيها لديه ، ويواصل إحسانه إليه ، ويطيل مدّته ، في أتمّ رشد وهداية ، وأرفع قدم ومنزلة ، وأعلى خطر ورتبة ، بمنّه وطوله ، وجوده ومجده . فأما ما ذكره سيدنا الملك الجليل : من مقامه على العهد ، وافتقاره إلى الميل والودّ ، فذاك يوجب فضله البارع ، وكرمه الشائع ، وخلال الخير التي أهلَّه اللَّه لها ، وخصّه اللَّه بها ، وباللَّه أحلف إنّني ما خلوت منذ افترقنا من مطالعة أخباره ، وتتبّع آثاره ، واستعلام مجاري شؤونه ، والسرور بكل ما تمّ له ووصل إليه ؛ حتّى كأنني حاضر له ، وضارب بأوفر سهم فيه ، بل مخصوص بجميعه . واللَّه يجريه على أحسن ما أولاه وعوّده ، ولا يخليه من الصّنع الجميل فيما أعطاه وقلَّده ، برحمته . وكنت قبل ذلك عند ورود رسولي في الدّفعة الأولى على غاية الغمّ وشغل القلب بسبب الغدر الذي لحقه من عدوّه الذي أظفره اللَّه به ؛ وأنهيت ذلك في وقته إلى الملك السعيد الماضي ، شرف الدولة ( 1 ) ، وزين الملة ؛ رضي اللَّه عنه . فاشتغل قلبه - رحمه اللَّه - به ، وعمل على إنفاذ العساكر لنصرته ؛ ثم أتى من قضاء اللَّه في أمره ما قد عرفه . ولما انتصب في المملكة مولانا السيد بهاء الدولة ( 2 ) ، وضياء الملة - أطال
هامش
( 1 ) تمكن شرف الدولة البويهي من الحكم بعد انتصاره على أخيه صمصام الدولة بمساعدة الأتراك والديلم . وقد تلقاه الخليفة الطائع ببغداد وكتب له عهدا ولقبه شاهنشاه . وقد حكم شرف الدولة ببغداد مدة سنتين وثمانية أشهر ومات في جمادى الآخرة سنة 379 ه ولما يتجاوز الثمانية والعشرين من عمره . ( تاريخ الإسلام : 50 - 51 ) . ( 2 ) بعد خمسة أيام من وفاة شرف الدولة ، ركب أخوه أبو نصر إلى دار الخلافة ، فخلع عليه الخليفة . الطائع الخلع السلطانية ولقبه بهاء الدولة وضياء الملة وقريء عهده بين يديه بالتقليد . وسرعان ما ساءت العلاقة بين بهاء الدولة والخليفة الطائع ، فقبض بهاء الدولة على الخليفة وخلعه وبايع للقادر باللَّه سنة 381 ه . وازداد نفوئذ بهاء الدولة واستبد بالسلطة دون الخليفة ؛ وقد توفي في الخامس من شهر جمادى الآخرة من سنة 403 ه / 1012 م بعد أن حكم أربعا وعشرين سنة ( 379 - 403 ه ) وتسعة أشهر . ( المرجع السابق . ) .