تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الرّشيدة ، وأفعاله المستقيمة ، وأحاديثه الجميلة ، وإيّاه نسأل أن يجرينا وكلّ ناصح على أفضل ما عوّدنا وأحسن ما أولاه ومنحنا بقدرته . وإذا كان مولانا الأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة ، وفلك الأمّة ، بالمحلّ الذي أهّله اللَّه له ، من استعذاب الإحسان إلى أوليائه ، وافتراض الإفضال على نصحائه ، وكان الصاحب الجليل بالحال التي هو بها من القيام بما حمل به ( 1 ) المناب فيه عنه ، فقد وجب أن تكون الرّعاية لذوي الحرمات مستحكمة الأسباب ، ثابتة الأطناب ، واضحة الأعلام ، ماضية الأحكام ، ولا سيما فيمن تعلق منّا بالعناية ، وأخذ من ذمامنا بالوثيقة ، و « أبو جعفر محمد بن مسعود » أيده اللَّه جامع للمواتّ ، التي يستحقّ بها اجتماع العنايات ، سالفا صالحا في الخدمة ، وسابقة متمكَّنة في الجملة ، واشتمالا على كلّ ما وجبت به الحقوق ، ولزمت به الرعايات . وذكر أنه كانت له بنواحي الجبل تسويغات ومعايش أنعم بها مولانا الأمير السيد فخر الدولة عليه في حال بعد حال ، وشرّفه بها في مقام بعد مقام ، منها كذا وكذا ، وإذا جمع الجميع كان قليلا في جنب ما يفيضه مولانا الأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة ، وفلك الأمة على خدمه ، من جليل عوارفه الجارية على يد الصاحب الجليل كافي الكفاة أدام اللَّه تأييده ، والواصلة إلى مستحقّيها بلطيف توصّله ، وجميل معتقده . وكان موقعه جليلا عند أبي جعفر محمد بن مسعود أيده اللَّه في جنب ما يصلح من شأنه ، ويقيم من جاهه ، ويرب من معايشه ، ويلمّ من حاله . وقد كتبنا إلى مولانا في ذلك كتابا مجملا قصرناه على الرّغبة إليه ، في ردّ هذه المعايش عليه ، وعوّلنا على الصاحب الجليل في إخراج أمره العالي بذلك له ، وإحكام المناشير والوثائق بجميعه ، والتقدّم بمكاتبة العمّال والولاة بتقوية أيدي أصحابه ، في استيفاء ما يجب من الأسلاف والبقايا ، على الأكرة ( 2 ) والمزارعين ، والوكلاء والمعاملين ، وتأكيد الكتب بغاية ما تؤكَّد
هامش
( 1 ) في الأصل « من القيام قد كمل له والمناب الخ » وهو تخليط من الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الأكرة ، بالفتح : ج أكّار ، وهو الحرّاث لحفره الأرض .