العسكر بظاهر سوق الأهواز ، ومولانا أمير المؤمنين مشمول بالكفاية والتأييد ، مخصوص بالعز والتمكين ، يجري على أفضل ما عوّد اللَّه خلفاءه في أرضه ، وأحبّاءه في رعاية خلقه ، من التكفّل لهم بالإظهار والإدالة ، وتولَّيهم بالإعلاء والإنافة ، وأنا مستظلّ بكنف طاعته ، مستكنّ في حرم مشايعته ، شاكر للَّه على بلائه ، مثن عليه بآلائه ، راغب إليه أن يعصمني في مولانا الملك الجليل المنصور وفي نفسي من كل مكروه ومستهجن ، ويوفّقني وإيّاه لكل مستحبّ ومستحسن ، ويعيذنا من المقام على الفرقة ، والزّوال عن سنن الألفة ، وهو المحمود ربّ العالمين .
والحقوق بين مولانا الملك وبيني فيما قررته منا اللَّحمة ، وأكَّدته العصمة ، وأثّلته الأسلاف ، ونشأت عليه الأخلاف ، حقيقة بأن لا تتسرّع إليها دواعي النّقض ، ولا تتمكَّن منها ملمّات النّسخ ، ولا يتمّ للشيطان عليها ما يحاوله بنزغه ، ويتوصّل إليه بكيده ، وأن تنزاح العوارض عنها ، وتضمحلّ دون التأثير فيها ، وأن نعتقد جميعا أنّ بتقارضنا رعايتها ثبات النعم المتصلة بها ، فلا يستنكف مستنكف منّا أن يخفض جناحه لأخيه ، ويغضّ من جماحه في مقاربة ذويه ، إذ كان ذلك حاميا له في أهول الأحوال ممّا هو أشدّ خفضا ، وأبلغ رضّا ، وأسوأ مغبّة ، وأنكر عاقبة .
وقد علم مولانا الملك المنصور بالثاقب من تأمله ، والصحيح من تمييزه وتدبّره ، أنّ دولتنا - حرسها اللَّه - مبنيّة على أسّ الترافد والتعاضد ، موضوعة على قاعدة التوازر والتظافر ، وأنّ مشيختنا وسادتنا رضوان اللَّه عليهم جعلوا الائتلاف رتاجا ( 1 ) بين الأعداء وبينها ، ثم إن مفتاحه هو الخلاف المتطرّق لهم عليها ، ولو حدث التنافر في أيام رياسة أضعفنا منّة ، وأوهننا عقدة ، وأحدثنا سنّا ، وأقلَّنا حنكة ، لكان ذلك أقلّ في التعجّب من أن يعرض في رياسة أحصفنا رأيا ،
هامش
( 1 ) الرتاج ، بكسر الراء : الباب العظيم .